تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال : قالَ فِي بعض تواليفِه : أوَّلُ من أخذتُ عَنْهُ شيخي صائنُ الدّين القُرْطُبيّ ، فإنيِّ لازَمتُ القراءة عَلَيْهِ إحدى عشرةَ سنةً ، وقرأتُ عَلَيْهِ معظم ما رَوَاهُ من كُتُب القراءاتِ ، والحديث وشروحِه ، والتفسيرِ ، وكتب لي خطَّهُ بأنَّه ما قَرَأ عَلَيْهِ أحدٌ أكثرَ ممّا قرأتُ عَلَيْهِ . إلى أن قَالَ : ومن شيوخي سراج الدّين مُحَمَّد بْن عَلِيّ الجياني قرأتُ عَلَيْهِ " صحيح مسلم " كله بالموصل ، و " الوسيط " للواحديّ ، وأجازَ لي سنةَ تسعٍ وخمسين . ومنهم : فخر الدين أبو الرضا أسعد بن الشهرزوري سمعت عليه " مسند أبي عوانة " و " مسند أبي يعلى " و " مسند الشافعي " و " سنن أبي داود " و " جامع التِّرْمِذيّ " . وسَمِعْتُ من جماعة ، منهم شُهْدَة ببغدادَ . قَالَ ابْن خلكان : أعادَ بالنظامية ببغداد فِي حدود السبعين . وحجَّ سنة ثلاثٍ وثمانينَ . وقَدِمَ زائرًا بيتَ المقدس ، فبالغ فِي إكرامه صلاحُ الدّين ، فَصنَّف لَهُ مُصَنَّفًا فِي الجهادِ وفَضْلِه . وكان شيخنا وأخذتُ عَنْهُ كثيرًا . وكتبَ صاحب إرْبل فِي حقي وحقِّ أخي كتابا إِلَيْهِ يَقُولُ : أنت تعلمُ ما يلزَمُ من أمر هذين الولدين وأنّهما ولدا أخي ، وولدا أخيك ، ولا حاجةَ مَعَ هذا إلى تأكيدٍ . فَتَفَضل القاضي وتَلَقَّانا بالقبولِ والإكرام وأحسن حسب الإمكان ، وكانَ بيدِه حلُّ الأمور وعَقْدُها ، ولم يكنْ لأحدٍ معه كلامٌ . ولا يعملُ الطَّواشي شهابُ الدّين طُغْريل شيئًا إلّا بمشورتِه ، وكانَ للفقهاء بِهِ حرمةٌ تامةٌ وافرةٌ ، وطالَ عُمُرُه ، وأثّر الهرمُ فِيهِ حتَّى صارَ كالفَرْخ ، وضَعُفَتْ حركتُه . ثمّ طوَّلَ ترجمتَه وهى ثمان ورقات منها ، قَالَ : وكان القاضي يسلُكَ طريقَ البغادِدَةِ فِي أوْضاعِهم ، ويَلْبَسُ زيهم ، والرؤساءُ يَنْزلُونَ عن دوابِّهم إِلَيْهِ عَلَى قدرِ أقدارِهم . ثمّ سارَ إلى مصرَ لإحضارِ ابنةِ الكاملِ لزوجها العزيز ، فقَدِمَ وقد استقَلَّ العزيزُ بنفسه ورَفعُوا عَنْهُ الحَجَر ونَزلَ طغرل إلى البلد . واستولي عَلَى العزيز جماعةُ شبابٍ يُعَاشرونَه فاشتغلَ بهم ، ولم يَرَ القاضي وَجْهًا يَرْتَضيه ، فلازَمَ دارَه إلى أن مات وهو باقٍ عَلَى القضاء . ولم يبقَ لَهُ حديثٌ فِي الدولة ، فصار يفتحُ بابَهُ لإسماعٍ الحديثِ كُلَّ يوم ، وظهر عَلَيْهِ الخَرَفُ بحيثُ إنه صارَ إذا جاءَه إنسان ،