تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وحدي ، وصارَ يُظهِرُ العقلَ العظيمَ ، وهُمْ يَضحَكْونَ وهو لَا يَدْري . وقال القاضي شمسُ الدّين ابن خلكان : انحدر إلى بغدادَ ، وأعادَ بها ، ثمّ مضى إلى المَوْصِل ، فدرَّسَ بالمدرسة التي أنشأها القاضي كمال الدين ابن الشَّهْرَزُوري . وانتفعَ بِهِ جماعةٌ . ثمّ حجَّ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وزارَ الشامَ ، فاستحضرَهُ السُّلطان صلاحُ الدّين ، وأكْرَمهُ ، وسَألَهُ عن جُزء حديث ليسمع منه ، فأخرج لَهُ " جُزءًا " فِيه أذكارٌ من " الْبُخَارِيّ " فقَرَأه عَلَيْهِ بنفسه . ثمّ جَمَعَ كتابًا مُجَلَّدًا فِي فضائلِ الجهادِ وقَدَّمَهُ للسُّلطانِ ، ولَازَمه فَولاه قضاء العَسْكر المنصور وقضاء القدس . وكانَ حاضرًا موتَ صلاح الدّين . ثمّ خَدَمَ بعده ولدَه الملك الظاهر ، فولاه قضاءَ مملكته ، ونَظَر أوقافَها سنةَ نيفٍ وتسعين . ولم يُرْزَقْ ولدًا ، ولا كَانَ لَهُ أقاربُ . واتفقَ أنّ الملكَ الظاهرَ أقطَعَه إقطاعًا يَحصُلُ لَهُ منها جملةٌ كثيرةٌ ، فَتصَمَّدَ لَهُ مالٌ كثيرٌ ، فَعَمَّرَ منه مدرسةً سنة إحدى وستمائة ، ثمّ عَمَّرَ فِي جوارها دارَ حديث وبينَهما تُربة لَهُ . قصدَهُ الطلبةُ واشتغلوا عَلَيْهِ للعلمِ والدنيا . وصارَ المُشارَ إِلَيْهِ فِي تدبير الدولة بحلبَ إلى أن كَبِرَ ، واستولَتْ عَلَيْهِ البروداتُ والضَّعفُ ، فكانَ يتمثلُ بهذا : مَنْ يَتَمنَّ العُمْر فَلْيدَّرعْ . . . صَبْرًا عَلَى فَقْد أحْبَابِه ومَنْ يُعَمَّر يَلْقَ فِي نَفْسِه . . . ما يَتَمَنَّاهُ لأعْدَائِهِ وقال شيخنا ابْن الظاهريَ : ابن شداد هُوَ جدُّ قاضي القضاة بهاءِ الدّين هذا لأمِّه ، فُنسِبَ إِلَيْهِ . وقال الأبرْقُوهيُّ : قَدِمَ مصرَ رسولًا غير مرة آخرها القدمة التي سَمِعْتُ منه فيها . وقال ابْن خلكان : كَانَ يُكَنَّى أولًا أَبَا العزِّ فغيَّرها بأبي المحاسنِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 96 | الذهبي / بشار عوّاد معروف