تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
عز الدّين ابن عَبْد السلام ، وكان شديد السمرة ، جسيمًا ، عالي الهِمّة ، شجاعًا ، وَمَا بويع أحدٌ بالخلافة بعد ابن أخيه إلّا هُوَ ، والمقتفي ابن المستظهر ، بويع بعد الراشد ابن المسترشد ابن المستظهر ، وقد وُلّي الأمر ثلاثة إخوة : الراضي ، والمتقي ، والمطيع بنو المقتدر ، وولي قبلهم : المكتفي ، والمقتدر ، والقاهر بنو المعتضد ، وولي من قبلهم : المنتصر ، والمعتز ، والمعتمد بنو المتوكل ، ووليها : الأمين ، والمأمون ، والمعتصم بنو الرشيد ، وولي من بنى أُمَيَّة الإخوة الأربعة : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام بنو عَبْد المُلْك بْن مروان . قَالَ : ورتب لَهُ السُّلطان أتابكًا ، وأستاذ دار ، وشرابيا ، وخزندارا ، وحاجبًا ، وكاتبًا ، وعين لَهُ خزانة وجملة مماليك ، ومائة فَرَس ، وثلاثين بغلًا ، وعشرة قطارات جمال ، إلى أمثال ذَلِكَ . قرأت بخط العلاء الكِنْديّ : حدثنا قاضي القُضاة جمال الدين محمد بن سليمان المالكي ، قال : حدّثني شيخنا عز الدّين ابن عَبْد السلام ، قَالَ : لمّا أخذْنا فِي بيعة المستنصر قلت للملك الظاهر : بايعه ، فقال : ما أُحسِن ، لكن بايعه أنت أولًا وأنا بعدك ، فلمّا فرغنا البيعة حضرنا عند السُّلطان من الغد ، فمدح الخليفة وقال : من جملة بركته إنني دخلت أمس الدار فقصدت مسجدًا فيها للصلاة ، فرأيت فيه مصطبةٌ نافرة ، فقلت للغلمان : أخربوا هذه ، فلمّا هدموها انفتح تحتها سربٌ ، فنزلوا ، فإذا فيه صناديق كثيرة مملوءة ذَهَب وفضة من ذخائر الملك الكامل ، ثم إنه عزم عَلَى التوجه إلى العراق . قلت : وحسن لَهُ السُّلطان ذَلِكَ وأعانه . قَالَ قُطْبُ الدين : فأقطع إقطاعاتٍ هناك لمن قصده أوْ وفد عَلَيْهِ . وسار من مصر هُوَ والسُّلطان فِي تاسع عشر رمضان فدخلوا دمشق فِي سابع ذي القِعْدة ، ثُمَّ جهز السُّلطان الخليفة وأولاد صاحب الموصل ، وغرِم عَلَيْهِ وعليهم من الذَّهَب فوق الألف ألف دينار ، فسار الخليفة ومعه ملوك الشرق ، صاحب المَوْصِل ، وصاحب سنجار والجزيرة من دمشق في الحادي والعشرين من ذي القعدة .