تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
وذكر ابن عبد الظاهر في " السيرة الظاهرية " : قَالَ لي مولانا السُّلطان : إن الَّذِي أنفقه عَلَى الخليفة والملوك المَوَاصِلة ألف ألف دينار وستين ألف دينار عينًا . قَالَ أبو شامة : نزل الخليفة بالتربة النّاصرية بقاسيون ، ودخل يوم الجمعة إلى جامع دمشق إلى المقصورة ، وجاء إليها بعده السُّلطان المُلْك الظاهر ثُمَّ خرجا ومشيا إلى جهة مركوب الخليفة بباب البريد ، ثُمَّ رجع السُّلطان إلى باب الزيادة . قَالَ قُطْبُ الدين : سافر الخليفة وصاحب المَوْصِل إلى الرحبة ، ففارق صاحب المَوْصِل وأخوه الخليفة ، ثُمَّ نزل الخليفة بمن معه مشهدَ عَلَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، ولما وصلوا إلى عانَةَ وجدوا بها الحاكم بأمر الله أحمد ، ومعه نحو من سبعمائة نفس فاستمالهم الخليفة المستنصر ، وأنزل الحاكم معه فِي دهليزه ، وتسلم الخليفة عانَة ، وحمل إِليْهِ واليها وناظرُها الإقامةَ فأقطعها ، ثُمَّ وصل إلى الحديثة ففتحها أهلُها لَهُ ، فلمّا اتصل ذَلِكَ بمقدم المُغْل بالعراق وبشِحْنة بغداد خرج المقدم بخمسة آلاف وقصد الأنبار فدخلها ، وقتل جميع من فيها ، ثُمَّ لحِقَه الشحنة ، ووصل الخليفة إلى هيت ، فأغلق أهلها الأبواب ، فحصرها ثُمَّ دخلها فِي التاسع والعشرين من ذي الحجّة ، ونهب من بها من أهل الذمة ، ثُمَّ نزل الدور ، وبعث طليعة ، فوصلت إلى الأنبار فِي الثالث من المحرَّم سنة ستين ، فعبرت التّتار ليلًا فِي المخائض والمراكب ، فلمّا أسفر الصبح التقي عسكر الخليفة والتّتار فانكسر أولًا الشحنة ، ووقع مُعظَم أصحابه فِي الفُرات ، ثُمَّ خرج كمينٌ للتتار ، فهرَب التركمان والعرب ، وأحاط الكمين بعسكر الخليفة ، فصدقوا الحملة ، فأفرج لهم التّتار ، فنجا جماعةٌ من المسلمين ، منهم الحاكم ونحو خمسين نفسًا ، وقُتِل جماعة ، وأما الخليفة فالظاهر أنه قتل ، وقيل سلِم وأضمرته البلاد ، وعن بعضهم أن الخليفة قُتِل يومئذٍ ثلاثةً ثُمَّ قُتِل .