تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 905

مساهمون:

ص٩٠٥
المكان ، وهو الآن يدخل ، فإذا دخل وجلس أشرتُ إليك ، فلمّا سمعنا كلام الشَّيْخ قُلْنَا لَا نقوم حتى يدخل هذا الرجل ، فبينما نَحْنُ جلوس إذ دخل رَجُل ، فأشار الشَّيْخ إِليْهِ ، فقام الْجُنْديّ ، وقمنا معه ، فوجدنا البغل والمال بالباب ، فلمّا حضرنا عند السُّلطان أخبرناه بما رأينا ، فقال : أحب أن أزوره ، فقال فخر الدّين عثمان : البلد لَا يحمل دخول مولانا السُّلطان ، فسير إِليْهِ فخر الدين فقال : إن السُّلطان يحب أن يزورك ، وإن البلد لَا يحمل دخوله ، فهل يرى سيدي أن يخرج أليه ؟ فقال : يا فخر الدين ، إذا رحتَ أنتَ إلى عند صاحب الروم يطيب للملك الكامل ؟ فقال : لَا ، قَالَ : فكذلك أَنَا إذا رحتُ إلى عند المُلْك الكامل لَا يطيب لأستاذي ، ولم يخرج إِليْهِ . قَالَ الشَّيْخ أبو عَبْد الله : وبعث إِليْهِ المُلْك الكامل عَلَى يد فخر الدين عثمان خمسة عشر ألف درهم ، فلم يقبلها ، وقال : لَا حاجة لنا بها ، أنفقها فِي جُند المسلمين . وسمعت والدي يَقُولُ : لمّا كَانَ فِي سنة ثمانٍ وخمسين ، وكان الشَّيْخ فِي حلب ، وقد حصل فيها ما حصل من فتنة التّتار ، وكان نازلًا فِي المدرسة الأسدية ، فقال لي : يا بني اذهب إلى بيتنا ، فلعلك تجد ما نأكل ، فذهبت إلى الدار ، فوجدت الشَّيْخ عيسى الرصافي - وكان من أصحابه - مقتولًا فِي الدار ، وعليه دَلَقُ الشَّيْخ ، وقد حُِرق ، ولم يحترق الدلق ولم تمسه النَّارَ ، فأخذته وخرجت به ، فوجدني بعض بني جهبل ، فسألني فأخبرته بخبر الدلق ، فحلف عليّ بالطلاق ، وأخذه مني . قال : وحدّثني الشيخ شمس الدّين الدباهيّ قال : حدّثني فلك الدّين ابن الحريميّ قَالَ : كنت بالشّام فِي سنة أخْذ بغداد ، فضاق صدري ، فسافرت وزُرت ببالِسَ الشيخَ أبا بَكْر فقال لي : أهلك سلِموا ، إلّا أخاك مات ، وأهلك فِي مكان كذا وكذا ، والناظر عليهم رجلٌ صفته كذا ، وقبالة الدرب الَّذِي هم فيه دارٌ فيها شجر ، فلمّا قدِمتُ بغداد وجدت الأمر كما أخبرني . قلت : ثُمَّ ساق لَهُ كراماتٍ كثيرة من هذا النمط ، إلى أن قَالَ : ذِكرُ ما كَانَ عَلَيْهِ من العمل الدائم : كَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كثير العمل ، دائم المجاهدة ويأمر أصحابة بذلك ، ويُلْزِمُهم بقيام اللَّيْلِ ، وتلاوة القرآن والذكر ، دأبه ذلك لا يفتر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 905 | الذهبي / بشار عوّاد معروف