تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
أَيْنَ لك هذا ؟ قَالَ : يا أحمد ، وعِزة المعبودِ لقد سَمِعْتُ الجواب فيها كما سَمِعْتُ سؤالك . وحدثني شمس الدين الخابوري خطيب حلب ، قَالَ : كُنَّا نمر مَعَ الشَّيْخ ، فلا يمر عَلَى حجر ولا شيءٍ إلّا سَلْم عَلَيْهِ ، فكان فِي نفسي أن أسأل الشَّيْخ عَنْ خطاب هذه الأشياء لَهُ ، هَلْ يخلق الله لها فِي الوقت لسانًا تخاطبه بِهِ ، أوْ يقيم الله إلى جانبها مَن يُخاطبه عَنْهَا ، ففاتني ولم أسأله عَنْ ذَلِكَ . وحدثني الإمام الصاحب محيي الدّين ابن النحاس قال : كان الشَّيْخ يتردد إلى قرية تُرَيذم ، وكان لها مسجدٌ صغير لَا يَسَع أهلَها ، فخطر لي أن أبني مسجدا أكبر منه من شمالي القرية ، فقال لي الشَّيْخ ونحن جلوس في المسجد : يا محمد ، لِمَ لَا تبني مسجدًا يكون أكبر من هذا ؟ فقلت : قد خطر لي هذا ، فقال : لَا تَبنه حتى توقفني عَلَى المكان ، قلت : نعم ، فلمّا أردت أن أبني جئت إِليْهِ ، فقام معي ، وجئنا إلى المكان الذي خطر لي فقلت : هنا ، فرد كمه عَلَى أنفه وجعل يَقُولُ : أف أف ، لَا ينبغي أن يبني هنا مسجد فإن هذا المكان مسخوطٌ على أهله ، ومخسوفٌ بهم ، فتركته ولم أبنه ، فلمّا كَانَ بعد مدةٍ احتجنا إلى استعمال لبن من ذاك المكان ، فلمّا كشفناه وجدناه نواويس مقلَّبة عَلَى وجوهها . حدَّثني الشَّيْخ الصالح محمد بْن ناصر المشهدي قَالَ : كنت عند الشَّيْخ وقد صلى صلاة العصر ، وصلى معه خلقٌ ، فقال لَهُ رَجُل : يا سيدي ما علامة الرجل المتمكن ؟ فقال : علامة الرجل المتمكن أن يُشير إلى هذه السارية فتشتعل نورًا ، قَالَ : فنظر النّاس إلى السارية ، فإذا هِيَ تشتعل نورًا ، أوْ كما قَالَ . سَمِعْتُ الأمير الكبير المعروف بالأخضري ، وكان قد أسَن ، يحكي لوالدي قَالَ : كنت مَعَ المُلْك الكامل لمّا توجه إلى الشرق ، فلمّا نزلنا بالِس قصدنا زيارة الشَّيْخ مَعَ الأمير فخر الدين عثمان ، وكنا جماعة من الأمراء ، فبينما نحن عنده إذ دخل جُندي فقال : يا سيدي ، كَانَ لي بغلٌ وعليه خمسةٌ آلاف درهم ، فذهب مني ، وقد دُلِيتُ عليك ، فقال لَهُ الشَّيْخ : اجلس ، وعِزة المعبود قد حصرت على آخذه الأرض ، حتى ما بقي له مسلك إلا باب هذا