بدر الدين الصينية إلى النّاس تضاربوا عليها ساعة ، ثُمَّ لَا تكاد تطلع إلّا مَعَ عثمان القصاب ، ومقتهُ أهلُ العِلْم والدين عَلَى تعظيمه أعياد الكُفْر ، وعلى أمورٍ أخر ، فقال فيه الشاعر :
يعظِّم أعيادَ النصارى تَلَهِيًا . . . ويزعُم أن الله عيسى ابن مريمْ
إذا نبَّهته نخوةُ أريحيّةٍ . . . إلى المجد قالت أرمنيتّه : نمْ
وذكروا لنا أَنَّهُ سار إلى خدمة هولاوو ، وقدَّم لَهُ تُحفاً سِنية ، منها دُرّةٌ يتيمة ، والتمس أنْ يضعها هُوَ فِي أُذُن المُلْك هولاوو ، فانكفًا عَلَى رُكبته فمعك أذُنه ، وأدخلها فِي الخُرم . فلمّا خرج فاق عَلَى نفسه وقال : هذا مَعَك أذُني ، أوْ قِيلَ ذَلِكَ لهولاوو ، فغضب وطلبه ، فإذا هُوَ قد ساق فِي الحال . والله أعلم بصحة هذا ، فإني أستبعدُه . ولكنه ذهب إلى هولاوو ، ودخل فِي طاعته ، وأعانه عَلَى مُراده ، فأقره عَلَى بلده ، وقرر عَلَيْهِ ذَهَبًا كثيرًا فِي السَّنَة .
فلمّا مات انخرم النّظام ، ونازلت التّتار الموْصل ، وعصى أهلها ، فحوصرت عشرة أشهُر ، ثُمّ أُخِذت ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله .
تُوُفّي صاحب الموْصل يوم الجمعة ثالث شعبان ، وقد كمّل الثّمانين ، سامحه الله .
402 - محمد ابن القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل أبي عليّ عَبْد الرحيم بْن عليّ ، القاضي الرئيس ، عزُّ الدين ، أَبُو عَبْد اللَّه اللَّخْميّ ، البيْسانيّ الأصل ، الْمَصْرِيّ . [ المتوفى : 657 ه - ]
سَمِعَ بإفادة أَبِيهِ ، وبنفسه الكثير . وخرج عَلَى الشيوخ ، وكتب الكثير ، وصار لَهُ أنسَه جيدة بالفن ، سَمِعَ مِنْ أبي القاسم بن صصْرى ، والبهاء المقدسيّ ، وأبي محمد ابن البن ، فمنْ بعدهم وتُوُفّي بدمشق فِي عاشر شوّال . 403 - مُحَمَّد بن علي بن موسى الإمام المقرئ ، شمس الدين ، أبو الفتح الأنصاريّ ، الدّمشقيّ ، [ المتوفى : 657 ه - ]
شيخ الإقراء بتُربة أم الصالح .
قرأ القراءات عَلَى الشَّيْخ عَلَم الدين السخاوي ، وكان مِنْ جِلّة أصحابه ، فولي الإقراء بالتُّربة بعد السَّخاويّ ، مَعَ وجود الإمام شهاب الدين أبي شامة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 866
مساهمون: الذهبي
ص٨٦٦