تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
يظهرَ للناسِ ويتكلّمَ عليهم ، فعَقَدَ مجلسَ الوعظ بمدرسة عَمَّه عَلَى دجلة ، فكان يتكلمُ بكلامٍ مُفيد من غير تزويق ولا تنميقٍ . وحَضَرَ عنده خلقٌ عظيمٌ . وظَهَرَ لَهُ قبولٌ عظيمٌ من الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركاتُ أنفاسِه عَلَى خلقٍ من العُصاة فتابوا . ووصلَ بِهِ خلقٌ إلى اللَّه ، وصار لَهُ أصحابٌ كالنجوم . ونُفذَ رسولًا إلى الشام مرَّات ، وإلى السلطان خُوارزم شاه . ورأى من الجاه والحُرْمَة عند الملوك ما لَمْ يَرَه أحدٌ . ثمّ رُتِّب شيخًا بالرباط الناصري وبرباط البسطاميّ ورباطِ المأمونية . ثمّ أنهُ أَضَرَّ فِي آخرِ عمره وأُقعِدَ ، ومع هذا فما أخلَّ بالأوراد ، ودَوام الذّكر وحضورِ الْجُمَع فِي محفَّة ، والمضيِّ إلى الحجِّ ، إلى أنْ دَخَل فِي عَشْر المائة ، وضعُفَ ، فانقطعَ فِي منزلِه . قَالَ : وكان تامَّ المروءةِ ، كبيرَ النفسِ ، لَيْسَ للمالِ عنده قدرٌ ، لقد حصل له ألوفٌ كثيرة ، فَلَم يَدَّخرْ شيئًا ، وماتَ ولم يُخلِّف كَفَنًا . وكانَ مليحَ الخَلْقِ والخُلُقِ . متواضعًا ، كاملَ الأوصافِ الجميلة . قرأتُ عَلَيْهِ كثيرًا وصحِبتُه مدّةً ، وكان صدوقًا ، نبيلًا . صنفَ فِي التصوف كتابًا شرح فِيهِ أحوال القومِ ، وحدَّث بِهِ مرارًا ، يعنى " عوارف المعارف " . قَالَ : وأملى فِي آخر عمرِه كتابًا فِي الردِّ عَلَى الفلاسفَة ، وذَكَر أَنَّهُ دَخَلَ بغداد بعد وفاة أَبِي الوقتِ المحدثِ . وقال ابْن نقطة : كَانَ شيخ العراق فِي وقته ، صاحب مجاهدة وإيثارٍ وطريقةٍ حميدةٍ ومروءةٍ تامةٍ وأورادٍ عَلَى كِبَر سنِّه . وقال يوسفُ الدمشقي : سمعت وعظ أَبِي جعْفَر - والد السُّهْرَوَرْدِي - ببغداد فِي جامع القصر ، وفي المدرسة النِّظامية ، وتولَّى قضاء سُهْرَوَرْد ، وقُتِلَ . وقال ابْن الحاجب : يلتقي هُوَ والإمامُ أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ فِي النَّسَب ، في القاسمِ بْن النَّضْر بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنِ القاسم بن محمد ابن الصديق أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وقالَ : هُوَ عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه عمُّويه بْن سعد بْن الْحُسَيْن بْن القاسم بْن النَّضْر . قلتُ : وقد ذكرْنا نسبَ ابن الْجَوْزيّ فِي ترجمته . أنبأني مَسْعُود بْن حمُّوَيه : أنَّ قاضي القضاة بدرَ الدّين يوسف السِّنجاريَّ