تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
حافظًا متقنًا ، أديبًا ، نبيلًا ، ساكنًا ، وَقُورًا ، نَزِهًا ، وافر العقل ، ثقةً ، محتاطاً في نقله ، يفتش عن المشكل . سألتُ عَنْهُ الحافظ الضياءَ ، فقال : خيرٌ عالمٌ متيقظٌ ، ما فِي طلبةِ زمانةِ مثلُه . وسألت الزكيَّ البِرزاليَّ عَنْهُ ، فقال : ثقةٌ ، ثبتٌ ، محصلٌ ، حَدَّثَنَا من حفظه أنَّه قَرَأ عَلَى الْإمَام أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ ، قال : أَخبْرَنَا أَبُو مروان عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بن قزمان ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فرج الطلاع ، فذكر حديثًا من " الموطّأ " . قلتُ : مات ابْن قزمان سنة أربعٍ وستين وخمسمائة ، وإِبْرَاهِيم سنة ستٍّ عشرة . 115 - عيسى بْن سَنْجَر بْن بِهْرام بْن خُمارتكين ، حسامُ الدّين الأربليُّ الجندي الشاعرُ المُفْلِق ، المعروفُ بالحاجريّ . [ المتوفى : 632 ه - ] وديوانُه مشهورٌ . حُبسَ مرَّةً بقلعَة إرْبل ، ثمّ خُلِّصَ . ولَبِسَ زي الصوفية ، واتصل بخدمة صاحبِ إرْبل . ثمّ وَثَبَ عَلَيْهِ شخصٌ قتلَه فِي شوَّال ، وله خمسون سنة . وغَلَبَ عَلَيْهِ الحاجريُّ لكثرةِ ذكرهِ الحاجرَ فِي شعره . وكانَ ذا نوادرَ ومفاكهة ، ونحوُه قليلٌ ، لكن شعره في الذروة . 116 - غانمُ بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن عساكر بْن حُسين ، الشَّيْخ القُدوةُ الزاهدُ أَبُو عَلِيّ الأنصاري السعدي المقدسي النابلسي ، [ المتوفى : 632 ه - ] أحد مشايخ الطريق . وُلِد بقريةِ بُورينَ من عمل نابُلُس سنةَ اثنتين وستين وخمسمائة . وسَكَنَ القُدس عامَ أنقذَه السلطان من الفرنج سنة ثلاثٍ وثمانين ، وساحَ بالشامِ ، ورأى الصالحينَ . وكان زاهدًا ، عابدًا ، مُخْبِتًا ، قانتًا لله ، مُؤْثِرًا للخمولِ والانقباضِ ، صاحبَ أحوالٍ وكراماتٍ . حكى ابنهُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه أنَّ أَبَاهُ أخبره أن رجلاً من الصديقين اجتمعَ بِهِ ساعة ، قَالَ : فَلَمَّا وَقَعَتْ يدي فِي يده انتزعت الدُّنيا من قلبي ، ولما نَهَضْتُ قَالَ لي : " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هي المأوى " . فَجَعَلْتُ هذه الآية قدوتي إلى اللَّه ، وسلكتُ بها فِي طريقي ،