حَكَى عن الملك الأشرف مُوسَى أنَّ السُّهْرَوَرْدِي جاءَه رسولًا ، فقالَ فِي بعض حديثه : يا مولانا تطلبت كتاب " الشفاء " لابن سينا من خزائن الكتب ببغدادَ ، وغسلتُ جميع النُّسخ . ثمّ فِي أثناءِ الحديث قال : كَانَ السَّنَةَ ببغدادَ مرضٌ عظيم وموتٌ . فقلتٌ : كيف لَا يكونُ وانتَ قد غَسَلْتَ " الشفاء " منها .
قلت : وقد لبست الخِرْقَةَ بالقاهرة من الشَّيْخ ضياء الدّين عيسى بْن يحيى الأَنْصَارِيّ السَّبْتيِّ وقال : ألبسنيها الشيخُ شِهابُ الدّين بمكة فِي سنة سبعٍ وعشرين وستمائة .
تُوُفّي الشَّيْخ فِي أول ليلةٍ من السنةِ ببغداد .
113 - عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أَبِي نصر العلامةُ أَبُو حفص الفَرَغانيّ الحنفيُّ ، [ المتوفى : 632 ه - ]
مدرس الطائفة الحنفية بالمستنصرية .
قدم بغداد واستوطنها . ودرَّس ، واشتغل ، وأَفْتى . وكان مَعَ تفننه بالعلوم صاحب عبادةٍ وصلاحٍ ونسكٍ . وله النظم والنثر .
تُوُفّي فِي هذا العام .
وقد درس قبل بسنجار ، وحدَّث عن الحافظ أَبِي بَكْر الحازمي ، وغيرِه . 114 - عيسى بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الملك ، أَبُو مُوسَى الرُّعَينيُّ الأندلُسيُّ المالَقيُّ المعروفَ بالرُّنْدي ، لأنه نشأ برُندةَ . وقد كنَّى نفسَه أخيرًا أَبَا مُحَمَّد . [ المتوفى : 632 ه - ]
سَمِعَ ببلده من أبي محمد ابن القرطبي ، وأبي العباس ابن الجيار . وبحصن اصطبَّة من إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ الخَوْلانيّ .
وحجِّ وتوسع فِي الرحلةِ ، وقدم دمشق فسمع بِها الكثير من أَبِي مُحَمَّد بْن البن ، والموجودين على رأس العشرين وستمائة .
قَالَ الأبارُ : كَانَ ضابطًا مُتْقنًا . كتب الكثير لكنه امتُحن فِي صدَره بأَسر العدو فذهَبَ أكثرُ ما جَلَبَ . ووَلِيَ خطابةَ مالَقَةَ . وأجازَ لي . ولم يُمَتَّع . وتُوُفّي فِي ربيع الأول ، وله إحدى وخمسون سنةً .
وقال ابنُ الحاجب : ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . وكان محدثاً ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 81
مساهمون: الذهبي
ص٨١