كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي ، وها أَنَا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي ، فإنه قَالَ - تعالى اللَّه عما يَقُولُ - :
وكُلُّ الْجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مشيرةٌ . . . بِمَا تَمَّ مِنْ نسكٍ وحجٍّ وَعُمْرَةِ
لَهَا صَلَوَاتي بالمُقَام أُقِيمُها . . . وَأَشْهَدُ فيها أنَّها لِيّ صلَّت
كِلَانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى . . . حقيقِتهِ بالْجَمْع فِي كُلِّ سَجْدَةِ
إلي كَمْ أُوَاخي السِّتر ها قَدْ هَتَكْتُهُ . . . وحلُّ أَوَاخي الحُجبِ فِي عَقْدِ بَيْعَتي
وَهَا أَنَا أُبْدي في اتِّحادي مَبْدَئي . . . وأُنْهي انْتِهائي فِي تَوَاضُع رِفْعَتي
فإنْ لَمْ يجوِّز رُؤْيَةَ اثنينِ واحدًا . . . حِجَاكَ ولم يُثبتْ لِبعد تثبُّت
فبي موقفي ، لَا بل إليَّ توجُّهي . . . ولكِنْ صلاتيَ لي ، ومنِّي كَعْبَتي
فَلَا تَكُ مَفْتُونًا بحسِّك مُعْجَبًا . . . بنفسِكَ مَوْقُوفًا عَلَى لَبْسِ غرَّة
وَفَارقْ ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ منتجٌ . . . هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت
وصرِّح بإطلاقِ الجمالِ وَلَا تَقُلْ . . . بِتَقْييدِه مَيْلًا لِزُخْرُفِ زينَةِ
فكلُّ مليحٍ حُسْنُه من جَمالِها . . . معارٌ لَهُ أو حُسْنُ كلِّ مليحة
بها قيس لبنى هام بل كل عاشقٍ . . . كمَجْنُونِ لَيْلَى أو كثيِّر عزَّة
وما ذَاكَ إلاَّ أنْ بَدَتْ بمظاهرٍ . . . فظُّنوا سِوَاها وَهِيَ فيهم تجلَّت
وما زِلْتُ إيَّاها ، وإيَّاي لَمْ تَزَلْ . . . ولا فَرْقَ بَلْ ذاتي لذاتي أحبَّت
وَلَيْسَ مَعي فِي المُلْك شيءٌ سِوايَ . . . والمعيَّة لَم تَخْطُرْ عَلى ألمعيَّتي
وَهَا " دحيةٌ " وَافَى الأَمينَ نبيَّنا . . . بصورَتهِ فِي بَدْءِ وَحْيِ النُّبوَّة
أَجِبْريلُ قُلْ لي كَانَ دحيةٌ إذْ بَدا . . . لمُهْدِي الهُدَى فِي صورةٍ بشريَّة
ومنها :
ولا تَكُ مِمَّنْ طَيَّشَتْهُ دُروسُه . . . بِحيثُ استَقَلَّتْ عَقْلَه فاسْتَقَرَّتِ
فثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن . . . مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 77
مساهمون: الذهبي
ص٧٧