السّوداء . ثمّ إنهم دخلوا دمشق في رجب . ثمّ سار طائفةٍ بالنّاصر وابنه وأخيه الظاهر إلى هولاكو .
وفي شعبان أحضر والي دمشق بدرَ الدّين محمد بن قُربجا ، ونقيب القلعة الجمال الحلبي المعروف بابن الصَّيْرفيّ ، ووالي قلعة بعْلبكّ ، فضُربتْ أعناقهم . ووصل الملك الأشرف ابن منصور ابن المجاهد صاحب حمص فنزل فِي داره ، وقُرئ فَرَمانُه بتسليم نظَره فِي البلاد ، وأن يكون نائبًا للملك على الشّام جميعه . وسُلِّمت إليه حمص ، وتدْمر والرَّحبة .
وفي رمضان وصل الخبر باستيلاء التّتار على صيدا من بلاد الفرنج ونهبها .
وأما هولاكو فإنه عدى الفُرات بأكثر الجيش ومعهم من السَّبيُ والأموال والخيرات والدواب ما لا يوصف ، " إنَّما نُمْلي لَهُمْ ليزدادُوا إِثْمًا " .
ومرض الملك السّعيد صاحب ماردين مرضًا شديدًا ، ثم عُوفي ، وبعث إلى هولاكو يطلب منه سابق الدين بَلَبَان ، فبعثه إليه ، وقد استماله هولاكو فِي مدة مُقامه عنده . فلما اجتمع بمخدومه أخبره بما تم على أهل حلب . ثم أرسل السعيد إليه بهدية سنِيّة ، وأخبروه بعافية السعيد . فسأل عن قلعة ماردين ، فأخبروه أن فيها من الأموال والذخائر والأقوات كفاية أربعين سنة . فكتب إليه يعفيه من الحضور ، وأرسل إليه ولده الملك المظفّر ليطمئنّ قلبه . وعاد سابق الدّين إلى هولاكو يردّ الجواب ، ثم قصد أستاذه الملك السعيد أن يرده من دُنَيْسر ويُمسكه ، فلم يتفق ، واتصل بهولاكو ولم يرجع . وعلم السعيد أن التّتار لا بُد لهم منه ومن حصاره ، فنقل ما فِي البلد من الذخائر إلى القلعة .
ثم بعد أربعة أيّام وَصَلتْه رُسُل هولاكو بهدية ، ووصل عقيب ذلك طائفةٌ من التّتار فنازلت ماردين فِي ثالث جمادى الأولى ، فلم يقاتلوا . وبقوا سته عشر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 684
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٤