تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
هولاكو ، ولم تطُل لصاحب الموصل بعد ذلك حياة . وفيها جاءت فرقة من التّتار فنازلت ميَّافارقين فحصروها . وفيها جاءت رُسُل قاءان من بلاد ما وراء النَّهر ورُسُل هولاكو إلى صاحب الشّام ، فصورة كتاب هولاكو : " يعلم سلطان ملك ناصر طال بقاؤه إنه لما توجَّهنا إلى العراق وخرج إلينا جنودهم ، فقتلناهم بسيف الله تعالى ، ثم خرج إلينا رؤساء البلد ومقدَّموها ، فكان قُصارى كلامهم سببًا لهلاك نفوس تستحقّ الإذلال ، فأعدمناهم أجمعين ، ذلك بما قدمت أيديهم وبما كانوا يكسبون ، وأما ما كان من صاحب البلدة ، فإنه خرج إلى خدمتنا ، ودخل تحت عبوديتنا ، فسألناه عن أشياء كذبَنَا فيها ، فاستحق الإعدام ، وكان كذبُه ظاهرًا ، ووجدوا ما عملوا حاضرًا ، أجِبْ ملك البسيطة ، ولا تقولن : قِلاعي المانعات ورجالي المقاتلات ، ولقد بلغَنَا أن شَذَراتٍ من العسكر التجأت إليك هاربة ، وإلى جنابك لائذة . أين المفرُّ ولا مفرَّ لهاربٍ . . . ولنا البسيطان الثَّرى والماءُ فساعَةَ وقوفِك على كتابنا تجعل قلاع الشّام سماءها أرضًا ، وطولها عرضًا ، والسلامُ . ومن كتابٍ ثانٍ : " خدمة ملك ناصر طال عُمرُه ، أما بعد ، فإنّا فتحنا بغدادً واستأصلنا ملْكها وملِكها ، وكان ظنَّ وَقد ضنَّ بالأموال ، ولم ينافس فِي الرجال أن مُلكه يبقى على ذلك الحال ، وقد علا ذِكره ، ونما قَدْرُه ، فخُسِفَ فِي الكمال بدْره . إذا تم أمرٌ بدا نقْصُهُ . . . توقَّعْ زوالًا إذا قيل تم ونحن فِي طلب الازدياد ، على ممر الآباد ، فلا تكن كالذين نَسُوا الله فأنساهم أنفسهم ، وأبْدِ ما فِي نفسِك ، إما إمساكٌ بمعروفٍِ أو تسريحٌ بإحسان ، أجبْ دعوة ملك البسيطة تأمَنْ شرّه ، وتنل بِرَّه ، وَاسْع إليه برجالك وأموالك ، ولا تعوِّقْ رسولَنا ، والسّلام " . وفي صفر قدِم دمشق الملكُ الكامل ابن المظفَّر ابن العادل يستنجد الإسلام على التّتار ، فتباشر النّاس شيئًا ، ودخل البلد وزار قبر جَدّه ، ثمَّ رد إلى بلاده ، ولم ينفر أحدٌ لتَيَقُّن الناس بأخْذ بغداد .