تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
الرابع عشر من المحرَّم ، وبقي السيف يعمل فيها أربعة وثلاثين يومًا . وبَلَغَنَا أنْ آخر جُمعة خطب فيها الخطيب ببغداد كانت الخطبة : " الحمد لله الَّذِي هدم بالموت مُشيّد الأعمار ، وحكم بالفناء على أهل هذه الدار " . وكان السيف يعمل فِي الجمعة الأخرى ، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون . اللهُم آجِرنا فِي مُصيبتنا التي لم يُصب الإسلامُ وأهلُه بمثلها . ولتقي الدين إِسْمَاعِيل بن أَبِي اليُسر قصيدة مشهورة فِي بغداد وهي : لسائل الدَّمع عن بغداد أخبارُ . . . فما وقوفُك والأحباب قد ساروا يا زائرين إلى الزَّوراء لا تفدوا . . . فما بذاك الحمى والدار ديّارُ تاجُ الخلافة والربع الَّذِي شرُفَتْ . . . به المعالم قد عفّاه إقفارُ أضحى لعطف البِلَى فِي ربْعه أثر . . . وللدُّموع على الآثار آثارُ يا نار قلبي من نارٍ لحربِ وَغى . . . شبَّت عليه ووافى الرَّبْع إعصارُ علا الصّليبُ على أعلى منابرها . . . وقام بالأمر من يحويه زنّارُ وكم حريم سَبَتْه التُّرْكُ غاصبةٌ . . . وكان من دون ذاك الستْر أستارُ وكم بُدُور على البدرية انخسفت . . . ولم يعد لبُدور منه إبدارُ وكم ذخائر أضحَت وهي شائعةٌ . . . من النُّهاب وقد حازته كفَّارُ وكم حدود أقيمت من سيوفهم . . . على الرقاب وحُطّت فِيهِ أوزارُ ناديت والسَّبيُ مهتوكٌ تجرّهم . . . إلى السِّفاح من الأعداء ذعّارُ وهم يساقون للموت الَّذِي شهدوا . . . النار يا رب من هذا ولا العارُ والله يعلم أن القوم أغفلهم . . . ما كان من نِعم فيهن إكثارُ فأهملوا جانب الجبار إذ غفلوا . . . فجاءهم من جنود الكُفْر جبّارُ يا للرجال بأحداث تحدّثنا . . . بما غدا فيه إعذار وإنذارُ من بعد أسْرِ بني الْعَبَّاس كلّهم . . . فلا أنار لوجه الصُّبح إسفارُ ما راق لي قطُّ شيءٌ بعد بَيْنهم . . . إلا أحاديث أرْويها وآثارُ لم يبق للدّين والدّنيا وقد ذهبوا . . . سوقٌ لمجدٍ وقد بانوا وقد باروا إن القيامة في بغدادَ قد وُجِدتْ . . . وحدها حين للإقبال إدبار آل النّبيّ وأهل العلم قد سُبيوا . . . فمن ترى بعدهم تحويه أمصارُ ما كنتُ آمُلُ أن أبقى وقد ذهبوا . . . لكن أتى دون ما اختار أقدارُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 674 | الذهبي / بشار عوّاد معروف