تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وبرز الملك النّاصر والعساكر فنزلوا على بَرْزَة شمالي دمشق ، واجتمع له عسكر كبير وتُركمان وأتراك وعجم ومطوعة ، ثم رَأَى تخاذُل عسكره وأنَّه لا طاقة له بالتّتار لكثرتهم فخاف وجبُن ، وكان قد صادر الناس وجبى الأموال وما نفع . وفيها عبر هولاكو بجيشٍ عظيم الفُرات بعد أن استولى على حران ، والرُّها ، والجزيرة ، وأول من عدّى الفرات أشموط بن هولاكو فِي ذي الحجة ، فجاء الخبر من البيرة إلى حلب والنائب بها الملك المعظّم تورانشاه ، فجفل الناس منها ، وعظُم الخَطْب ، وعم البلاء ، وكانت حلب فِي غاية الحصانة وحُسْن الأسوار المنيعة وقلعتها كذلك وأبلغ ، فلما كان فِي العَشْر الأخير من ذي الحجة قصدت التّتار حلب ونزلوا على حيلان وتلك النّاحية ، ثم بعثوا طائفة من عسكرهم فأشرفوا على المدينة ، فخرج إليهم عسكر حلب ومعهم خَلْقٌ من المطوعة ، فساروا فرأوا التّتار ، فلما تحققوا كثْرتهم كروا راجعين ، وأمر نائب حلب أن لا يخرج بعد ذلك أحد ، وكتب يستحث الملك النّاصر فِي الكشف عَنْهُمْ ، فلما كان من الغد رحل التّتار عن منزلتهم ونازلوا حلب ، واجتمع عسكر البلد بالبواشير وإلى ميدان الحصا ، وأخذوا فِي إجالة الرأي ، فأشار عليهم نائب السلطنة أن لا يخرجوا ، فلم يوافقه العسكر ، وخرجوا ومعهم العوام والشُّطّار ، واجتمعوا بجبل بانقوسا ، ووصل جمع التّتر إلى ذيل الجبل ، فحمل عليهم جماعة من العسكر فانهزم التّتر مكيدة ، فتبعوهم ساعة ، ثمّ كرت التّتار عليهم ، فهربوا إلى إصحابهم ، ثم انهزم الجميع لما رأوا التّتار مُقبلين ، فركبت التّتار ظهورهم يقتلون فيهم . وقُتل يومئذٍ الأمير عَلَم الدّين زُرَيق العزيزيّ ونازلت التّتار البلد ذلك اليوم ، ثم رحلوا عَنْهَا طالبين إعزاز ، فتسلَّموها بالأمان . وخرجت السنة والناسَ فِي أمرٍ عظيم من الخوف والجلاء والحيْرة . - سنة ثمان وخمسين وستمائة استهلَّتْ والوقت خالٍ من إمامٍ أعظم ، وعلى الشّام النّاصر يوسف ، فزال ملكه بعد أيام يسيرة ، وصاحب مصر المظفر قُطُز تملك فِي أوائلها ، وصاحب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 679 | الذهبي / بشار عوّاد معروف