تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
فِي أبيات أخَر ، وجمْلتها ستةٌ وستون بيتًا . قال ابن الكازروني وغيره : ما زالوا فِي قتلٍ وسبْي وتعذيب عظيم لاستخراج الأموال مدة أربعين يومًا ، فقتلوا النساء والرجال والأطفال أهل البلد وأهل سائر القرى ما عدا النصارى ، عُيّن لهم شحاني حرسُوهُمْ ، وانضم إليهم خلقٌ مسلمون سلِموا . وكان ببغداد عدةٌ من التُّجار سلِموا بفرمانات والتجأ إليهم خلق ، وسلم مَن بدار ابن العَلْقَمي ، ودار ابن الدّامَغَانيّ صاحب الديوان ودار ابن الدّواميّ الحاجب ، وما عدا ذلك ما سلِم إلا من اختفى فِي بئرٍِ أو قناة ، وأحرق مُعظم البلد ، وكانت القتلى فِي الطُّرق كالتُّلول . ومن سلِم وظهر خرجوا كالموتى من القبور خوفًا وجوعًا وبردًا ، وسلِم أهل الحلّة والكوفة ، أمنهم القان ، وبعث إليهم شحاني ، وسلمت البصرة وبعضُ واسط ، ووقع الوباء فيمن تخلف . وفيها كانت وقعة الملك المغيث مع المصريين فانكسر كما ذكرنا ، وهرب هُوَ وبدر الدين الصوابي والبُنْدقْداريّ الَّذِي تسلطن ، فوصلوا إلى أسوأ حال . وأما مصر فزيَّنت فِي ربيع الآخر للنّصر ، وعاثت البحرية بعد الكسرة وأفسدوا ، فجهز لحربهم الملك الناصر مجير الدّين ابن أَبِي زكري ، ونور الدين علي بن الأكتع فالتقوا على غزة ، فانتصرت البحرية وأسروا الأميرين وحملوهما إلى الكَرَك ، وقويت شوكتهُم ، فبرز دهليز الملك النّاصر ، وعزم على قتالهم بنفسه ، فقرُبت البحرية من دمشق ، فهجم رُكن الدين البُنْدُقداري في بعض الأيام على الدِّهليز وهو عند الجسورة ، وقطع أطناب الدِّهليز . وولى هولاكو على العراق نوابه ، وعزم ابن العلْقَمي على أن يحسِّن لهولاكو أن يقيم ببغداد خليفة علويًا فلم يتهيأ ذلك له ، واطَّرَحَتْه التّتار ، وبقي معهم على صورة بعض الغلمان ، ثمّ مات كمدًا ، قولوا : لا رحمه الله . وسار هولاكو قاصدًا إلى أذَرْبيجان فنزل إليه بدر الدين صاحب الموصل فأكرمه ورده إلى الموصل ، ونزل إليه تاج الدين ابن صَلايا فقتله ، فقيل : إن صاحب الموصل كان فِي نفسه من ابن صَلايا ، فقال لهولاكو : هذا شريف علويّ ، فربّما تطاول إلى الخلافة ، ويقوم معه خلق ، فلهذا قتله