تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
سار المغيث بالعساكر الشّامية ، فضرب مع المصريين رأسًا بالرمل ، فانكسر وأُسر طائفة من أمرائه ، وهم أيْبَك الرومي ، وأيْبَك الحمويّ ، وركن الدين الصَّيرفيّ ، وابن أطلس خان الخُوَارَزْميّ ، فضُربت أعناقهم صبرًا بين يدي قُطُز ، ودخلوا بالرّؤوس إلى القاهرة ، وهرب المغيث وأتابكه الصّوابيّ والبُنْدُقْداري فِي أسوأ حالٍ وأنحسه إلى الكَرَك . كائنة بغداد كان هولاكو قد قصد الألَموت ، وهو مَعْقل الباطنية الأعظم وبها المقدَّم علاء الدين محمد ابن جلال الدّين حسن المنتسب إلى نِزار ابن المستنصر ابن الظّاهر ابن الحاكم العُبَيْدي الباطني ، فتُوفّي علاءُ الدين وقام بعده ابنُه شمسُ الشُّموس ، فنزل إلى هولاكو بإشارة النصير الطُّوسي عليه ، وكان النصير عنده وعند أبيه من قبله ، فقتل هولاكو شمس الشُّموس وأخذ بلاده وأخذ الروم ، وأبقى بها ركن الدّين ابن غياث الدين كيْخُسْرو صورةً بلا معنى ، والحُكْم والتصرف لغيره . وكان وزير العراق مؤيد الدين ابن العَلْقمي رافضيًا جَلْدًا خبيثًا داهية ، والفتن فِي استعارٍ بين السُّنَّة والرافضة حتى تجالدوا بالسيوف ، وقُتل جماعة من الرافضة ونُهِبوا ، وشكا أهل باب البصرة إلى الأمير ركن الدين الدُّوَيْدار والأمير أبي بكر ابن الخليفة فتقدّما إلى الجند بنهْب الكرْخ ، فهجموه ونهبوا وقتلوا ، وارتكبوا من الشّنعة العظائم ، فحنق الوزير ونوى الشّرّ ، وأمر أهل الكرْخ بالصبْر والكف . وكان المستنصر بالله قد استكثر من الجُنْد حتى بلغ عدد عسكره مائة ألف فيما بَلَغَنَا ، وكان مع ذلك يصانع التّتار ويُهاديهم ويُرْضيهم . فلما استخلف المستعصم كان خليًا من الرأي والتدبير ، فأُشير عليه بقطع أكثر الْجُنْد ، وأن مصانعة التّتار وإكرامهم يحصل بها المقصود ، ففعل ذلك . وأما ابن العلْقمي فكاتَبَ التتار وأطمعهم فِي البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وأخاه ، وسهل عليهم فتْحَ العراق ، وطلب أن يكون نائبَهم ، فوعدوه بذلك وتأهبوا لقصد بغداد ، وكاتبوا صاحب المَوْصِل لؤلؤ فِي تهيئة الإقامات والسلاح ، فأخذ يكاتب الخليفة سرًا ويهيِّئ لهم الآلات والإقامات ، فكان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 671 | الذهبي / بشار عوّاد معروف