تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
قَالَ ابن واصل : فحدّثني جلالُ الدّين الخِلاطيّ قَالَ : كنت رسولًا من جهة الصّالح إِسْمَاعِيل ، فورد عليَّ منه كتابٌ وفي طيّه كتابٌ من الصّالح نجم الدّين إلى الخَوَارِزْميّة يحثُّهم عَلَى الحركة ويُعلِمُهم أَنَّهُ إنّما يصالح عمَّه ليخلص المغيثُ من يده ، وَأَنَّهُ باقٍ عَلَى عداوته ، ولا بُدّ لَهُ من أخْذ دمشق منه . فمضيت بهذا الكتاب إلى الصّاحب مُعين الدّين ، فأوقفته عَلَيْهِ ، فما أبدى عَنْهُ عُذْرًا يسوغ . وردّ الصّالحُ إِسْمَاعِيلُ المُغِيثَ إلى الاعتقال ، وقطع الخُطْبة ، وردّ عسكره عن عجلون ، وراسل النّاصرَ واتّفق معه عَلَى عداوة صاحب مصر . وكذلك رجع صاحب حلب وصاحب حمص عَنْهُ ، وصاروا كلمةً واحدةً عَلَيْهِ . واعتُقِلت رُسُلُهُم بمصر . واعتضد صاحب دمشق بالفِرَنج ، وسلَّم إليهم القدسَ ، وطَبَرَيّة ، وعسْقلان . وتجهَّز صاحب مصر للقتال وجهّز البعوث ، وجاءته الخَوَارِزْميّة ، فساقوا إلى غزّة ، واجتمعوا بالمصريّين وعليهم رُكْن الدّين بَيْبَرْس البُنْدُقْدار الصّالحيّ - وليس هُوَ الَّذِي مَلَكَ ، بل هذا أكبر منه وأقدم ، ثُمَّ قبض عَلَيْهِ الصّالح نجمُ الدّين وأعدمه - . قَالَ ابن واصل : فتسلَّم الفرنجُ حَرَم القُدس وغيرَه ، وعمّروا قلعتَيْ طَبَرَيّة ، وعسقلان وحصّنوهما . ووعدهم الصّالح بأنّه إذا مَلَكَ مصرَ أعطاهم بعضها . فتجمّعوا وحشدوا . وسارت عساكر الشّام إلى غزّة ، ومضى المنصور صاحب حمص بنفسه إلى عكّا فأجابوه . فسافرتُ أَنَا إلى مصر ، ودخلت القُدس فرأيت الرُّهْبان عَلَى الصّخرة وعليها قناني الخمر ، ورأيت الجرص فِي المسجد الأقصى ، وأُبْطِل الأذان بالحَرَم وأُعْلِن الكُفْر . وقدِم - وأنا بالقدس - النّاصر دَاوُد إلى القُدس فنزل بغربيّه . وفيها ولّى الملكُ الصّالح قضاءَ مصر للأفضل الخَوْنَجِيّ بعد أنْ عزل ابنَ عَبْد السّلام نفسه بمُدَيْدة . ولمّا عدّت الخَوَارِزْميّة الفُرات ، وكانوا أكثر من عشرة آلاف ، ما مرّوا بشيءٍ إلّا نهبوه ، وتقهقر الذين بغزّة منهم . وطلع النّاصر إلى الكَرَك ، وهربت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 569 | الذهبي / بشار عوّاد معروف