تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
باب الفراديس ودخلوا . ثم قصدوا القلعة ، وقاتلوا المغيثَ ثلاثة أيّام ، فسلَّمت بالأمان ، ودخل إِسْمَاعِيل القلعة ، وسجن المغيثَ فِي بُرجٍ إلى أن مات به . فلمّا وردت أخبار أخْذ دمشق فارق الملكَ الصّالحَ سائرُ الأمراء والْجُنْد وطلبوا بلدهم وأهاليهم ، وترحّل هُوَ إلى بَيْسان ، وفسدت نيّات من معه ، وعلموا أنه لا ملجأ لَهُ ، وَأَنَّهُ قد تلاشى بالكُلِّيّة ، وقالوا لَهُ - حتّى أعمامه وأقاربه - : لا يمكننا المُقامُ معك وأهالينا بدمشق . فأذن لهم فرحلوا بأطلابهم وهو ينظر إليهم ، حتّى فارقه طائفةٌ من مماليكه ، ولم يبق معه إلّا أستاذ داره وزَيْن الدّين أمير جاندار ونحو سبعين مملوكًا لَهُ . فلمّا جنّه اللّيل أمر أن لا تُشْعل الفوانيس ، ثُمَّ رحل فِي اللّيل وردّ إلى جهة نابلس . فحكى لي الأميرُ حسامُ الدّين قَالَ : لمّا رحل السّلطان من منزلته اختلفت كلمة من بقي معهم ، فأشار بعضهم بالمضي إلى الشقيف والتحصن به ، فلم يره مصلحة ، وعلم أن عمه يأخذه ويقبض عليه . وأشار بعضهم بالرّجوع إلى الشّرق ، فخاف أن يؤخذ لبُعْد المسافة وقال : ما أرى إلّا التَّوجُّه إلى نابلس فالتجئ إلى ابن عمّي الملك النّاصر . فتوجّه إلى نابلس . فلمّا طلعت الشّمس ورأى مماليكُه ما هُوَ فِيهِ من القِلّة واقَعَهُمُ البكاءُ والنّحيب . واعترضهم جماعةٌ من العربان فقاتلوهم وانتصروا عَلَى العرب ، ونزلوا بظاهر نابلس . وقوي أمرُ الصّالح إِسْمَاعِيل ، وجاءته الأمراء وتمكّن . وكان وزيره أمينُ الدّولة سامريًّا أسلم فِي صِباه . وكان عمّه وزيرًا للأمجد صاحب بَعْلَبَكّ ، ومات عَلَى دينه . وأمّا العادل بمصر فإنّه استوحش من النّاصر دَاوُد وتغيَّر عَلَيْهِ ، فخلّاه النّاصر ، وردَّ إلى الكَرَك ومعه سيفُ الدّين عَلِيُّ بْن قليج فوافق ما تمّ عَلَى الصّالح . فبعث إلى الصّالح يعِده النَّصر ، وأشار عَلَيْهِ بالنّزول بدار الملك المعظَّم بنابلس . ثُمَّ نزل النّاصر بعسكره . ثُمَّ أمر يومًا بضرب البُوق ، وأوهم أنّ الفِرَنْج قد أغاروا عَلَى ناحيته ، فركب معه جماعة الصّالح الّذين معه ، فحينئذٍ أمر النّاصر بتسيير الملك الصّالح إلى الكَرَك فِي اللّيل . فلم يَصْحَب الصّالح من غلمانه سوى الأمير رُكْن الدّين بَيْبَرْس الكبير ، وبعث معه جاريته أُمَّ خليل شَجَرَ الدُّر ، فأُنزل بقلعة الكَرَك بدار السّلطنة . وتقدَّم النّاصر إلى أمّه وزوجته أن يقوما بخدمة الصّالح ، وبعث إِلَيْهِ يَقْولُ : إنّما فعلت هذا احتياطًا لئلًا يصل إليك