تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ثُمَّ تحقّق الصّالحُ فسادَ نِيّات الأشرفيّة وأنّهم يريدون الوثوب عَلَيْهِ ، فأخذ فِي تفريقهم والقبْض عليهم . فبعث مقدّم الأشْرفيّة وكبيرَهم أيْبَك الأسمر نائبًا عَلَى جهة ، ثُمَّ جهّز مَن قبض عَلَيْهِ ، فذُلَّت الأشرفيّة ، فحينئذٍ مَسَكَهم عن بُكْرة أبيهم وسجنهم . وأقبل على شراء مماليك الترك والخطائية ، واستخدم الأجناد . ثم قبض على أكبر الخدّام شمس الدّين الخاصّ ، وجوهر النُّوبيّ ، وعلى جماعةٍ من الأمراء الكامليّة ، وسجنهم بقلعة صدر بالقرب من أيلة . وأخرج فخرُ الدّين ابنُ الشَّيْخ من حبْس العادل فركب ركبةً عظيمة ، ودعت لَهُ الرَّعيَّة لكَرَمه وحسن سيرته ، فلم يعجب الصالح ذلك وتخيل ، فأمره بلُزُوم بيته ، واستوزر أخاه مُعينَ الدّين . ثُمَّ شرع يؤمّر غلْمانه ، فأكثَرَ من ذَلِكَ . وأخذ في بناء قلعة الجيزة ، واتّخذها سَكَنًا ، وأنفق عليها أموالًا عظيمة . وكانت الجيزة قبل متنزهاً لوالده ، فشيّدها فِي ثلاثة أعوام ، وتحوّل إليها . وأمّا النّاصر فإنّه اتّفق مَعَ عمه الصّالح إِسْمَاعِيل والمنصور صاحب حمص فاتّفقوا عَلَى الصّالح . وأمّا الخَوَارِزْميّة فإنّهم تغلَّبوا عَلَى حرّان ، وملكوا غيرها من القِلاع ، وعاثوا وأخربوا البلاد الْجَزَريّة ، وكانوا شرًّا من التّتار لا يعفّون عن قتْلٍ ولا عن سبْي ، ولا فِي قلوبهم رحمة . وفي سنة إحدى وأربعين وقع الصُّلح بين الصّالَحينْ وصاحب حمص ، عَلَى أن تكون دمشق للصّالح إِسْمَاعِيل ، وأن يُقيم هُوَ والحلبيّون والحمصيّون الخُطْبة فِي بلادهم لصاحب مصر ، وأن يُخرج ولده الملك المغيث من اعتقال الصّالح إسماعيل وكذلك أصحاب الملك الصالح مثل حسام الدين ابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري ؛ فأطلقهم الصالح إسماعيل ، وركب الملك المغيث وبقي يسير ويرجع إلى قلعة دمشق ، وردّ عَلَى حسام الدّين ما أُخِذَ له ، ثم ساروا إلى مصر . واتّفق الملوك عَلَى عداوة النّاصر دَاوُد . وجهّز الصّالح إِسْمَاعِيل عسكرًا يحاصرون عجلون ، وهي للنّاصر ، وخطب لصاحب مصر فِي بلاده ، وبقي عنده المغيث حتّى تأتيه نُسَخ الأَيْمان ، ثُمَّ بَطَلَ ذَلِكَ كلُّه .