تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الفرنج من القدس ، فهجمت الخوارزمية القدس ، وقتلوا مَن بِهِ مِن النّصارى ، وهدموا مقبرة القُمامة ، وأحرقوا بِهَا عظام الموتى ، ونزلوا بغزّة وراسلوا صاحب مصر ، فبعث إليهم الخِلَع والأموال ، وجاءتهم العساكر ، وسار الأمير حسام الدين ابن أبي عَلِيّ بعسكرٍ ليكون مركزًا بنابلس . وتقدَّم المنصور إِبْرَاهِيم عَلَى الشّاميّين - وكان شَهْمًا شجاعًا قد انتصر عَلَى الخَوَارِزْميّة غير مرّة - وسار بهم ، ووافَتْهُ الفِرَنْجُ من عكّا وغيرها بالفارس والرّاجل ، ونفّذ النّاصرُ داودُ عسكرَه فوقع المَصَافُّ بظاهر غزة فانكسر المنصور شرّ كسْرة واستحرّ القتْل بالفرنج . قَالَ ابن واصل : أخذت سيوفُ المسلمين الفرنجَ فأفْنَوْهم قتلاً وأسراً ، ولم يفلت منهم إلّا الشّارد ، وأسر أيضًا من عسكر دمشق والكَرَك جماعةَ مقدَّمين ؛ فحُكيَ لي عن المنصور أَنَّهُ قَالَ : واللَّهِ لقد قصَّرْتُ ذَلِكَ اليوم ، ووقع فِي قلبي أنّنا لا نُنْصَر لانتصارنا بالفِرَنج ، ووصلتْ عساكرُ دمشق معه فِي أسوأ حال . وأما مصر فزُيِّنتْ زِينةً لم تُزَيَّن مثلها ، وضُرِبت البشائر ، ودخلت أسارى الفرنج والأمراء ، وكان يومًا مشهودًا بالقاهرة . ثم عطف حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ ، ورُكْنُ الدّين بَيْبَرْس فنازلوا عسقلان وحاصروا الفرنج الّذين تسلّموها ، فجُرِح حسام الدّين ، ثُمَّ ترحّلوا إلى نابلس ، وحكموا عَلَى فلسطين والأغوار ، إلّا عجلون فهي بيد سيف الدّين ابن قليج نيابةً للناصر داود . ثم بعث السّلطان الصّالح نجم الدّين وزيرَه مُعِينَ الدّين ابن الشيخ عَلَى جيشه ، وأقامه مُقام نفسه ، وأنفذ معه الخزائن ، وحكّمه فِي الأمور ، وسار إلى الشّام ومعه الخَوَارِزْميّة ، فنازلوا دمشقَ وبها الصّالح والمنصور صاحب حمص ، فذل الصالح إسماعيل وبعث وزيره أمين الدولة متشفعا بالخليفة ليصلح بينه وبين ابن أخيه الصالح ؛ فلم يظفر بطائلٍ ورجع . واشتدّ الحصار عَلَى دمشق وأُخذت بالأمان لقلّة مَن مَعَ صاحبها ، ولفَنَاء ما بالقلعة من الذّخائر ، ولِتَخَليّ الحلبيّين عَنْهُ ، فترحّل الصّالح إِسْمَاعِيل إلى بَعْلَبَكّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 570 | الذهبي / بشار عوّاد معروف