تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وثلاثين ، ثُمَّ سار إلى نابلس ، وراسل الأمراء المصريين واستمالهم ، وكان عمه الصالح إِسْمَاعِيل عَلَى إمرة بَعْلَبَكّ ، فقوِيتْ نفسُه عَلَى أخْذ دمشق ، وكاتب أهلَها ، وساعده الملك المجاهد صاحب حمص ، وهجم عَلَى البلد فأخذها ، فردّ الملك الصّالح أيّوب ليستدرك الأمر ، فخذله عسكره ، وبقي فِي طائفةٍ يسيرة ، فجهَّز الملك النّاصر دَاوُدَ من الكَرَك عسكرًا قبضوا عَلَى الصّالح بنابلس ، وأتوا بِهِ إلى بين يدي النّاصر ، فاعتقله عنده مكرَّمًا . وتغيَّر المصريّون عَلَى العادل ، وكاتبهم النّاصر ، وتوثَّق منهم ، ثُمَّ أخرج الصّالح واشترط عَلَيْهِ إن تملَّك أن يُعطِيَه دمشقَ ، وأن يُعْطِيَه أموالًا وذخائر . وسار إلى غزّة فبرز الملك العادل بجيشه إلى بِلْبِيس وهو شابٌّ غرّ ، فقبض عَلَيْهِ مماليك أَبِيهِ ، وكاتبوا الصّالحَ يستعجلونه ، فساق هُوَ والنّاصر دَاوُد إلى بلبيس ، ونزل بالمخيم السُّلطانيّ وأخوه معتَقَلٌ فِي خِرْكاه . فقام فِي اللَّيْل وأخذ أخاه فِي محفَّة ، ودخل قلعة الجبل ، وجلس عَلَى كُرْسيّ المُلْك . ثُمَّ ندم الأمراء ، فاحترز منهم ، ومسك طائفةً فِي سنة ثمان وثلاثين وستمائة . قال ابن واصل : سار الصّالحُ نجمُ الدّين بعد الاتّفاق بينه وبين ابن عمّه الجواد إلى دمشق ، وطلب نجدة من صاحب المَوْصِل لمّا صالحه ، فبعث إِلَيْهِ نجدةً . وكان الملك المظفَّر صاحب حماة معه قد كاتَبَه ، فقدِما دمشقَ فزيّنت ، وتلقّاه الجواد . ثُمَّ تحوّل الجواد إلى دار السّعادة ، وهي لزوجته بِنْت الأشرف ، فكانت مدة ملكه دمشقَ عشرة أشهر ، ثُمَّ ندم الجواد واستقلّ من جاء مع الصّالح ، فطلب جماعةً واستمالهم ، فأتاه المظفَّر وعاتبه واستحلفه ، وضمن لَهُ ما شَرَط لَهُ الصّالح ، فخرج من البلد وسار فتسلَّم سَنْجار وغيرها . فعند ذَلِكَ أخرب صاحب حمص سَلَمية ، ونقل جميع أهلها إلى حمص أذى لصاحب حماة . فلمّا مات المجاهد ردّ أهلها وعَمَّروها . وجاءت الخَوارِزْميّة ، فاتّفق معهم المظفَّر ، ونازل حمصَ وجدَّ فِي القتال ، فراسل المجاهد الخَوَارِزْميّة واستمالهم وبذل لهم مالًا ، فأخذوه ، فعرف المظفَّر فخافهم وردّ إلى حماة ، وعادت الخَوَارِزْميّة إلى الشَّرق فأقاموا في