تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تابوت ، ودُفن فِي قبّته الّتي عَلَى الشُّرف الأعلى . وفيها كَانَ ببغداد غلاء عظيم ، وأبيع الخبز ثلاثة أرطال بقيراط . وفيها هرب للسّلطان نجم الدّين مماليك ، فمُسِك منهم أربعون نفسًا بحلب ، وأرسلوهم إلى دمشق ، فشنق الأربعين عَلَى أبواب البلد . - سنة ست وأربعين وستمائة فيها أمر السلطان أن يعمل الُشلاق تحت القلعة ليتفرج ، فتشالقوا فقتل سبعة أنفُس وجُرح جماعة . وسببه دخول المماليك بينهم ، فمنعهم السّلطان من الشّلاق ، وكان يترتّب عَلَيْهِ شر كثير ومفاسد بدمشق . وفي شعبان ملكت الفرنج إشبيلية بعد حصارهم لها سبعة عشر شهراً ، ودخولها صلحاً . وفيها ملّ صاحب حمص الملك الأشرف من محاصرة الحلبيّين لَهُ ، وقايض بِهَا تلّ باشر من أعمال حلب ، وسلَّم حمص لنوّاب الملك الناصر يوسف . وفيها ولدت امرأة ببغداد أربعةً فِي بطنٍ وشاع ذَلِكَ ، فطلبهم الخليفة ورآهم وتعجّب ، ثمّ أمر لهم بستّمائة دينار وثياب ، وكان الأبوان من المساكين . وكان ببغداد الغرق الكبير الذي هو أكبر من غرق سنة أربع عشرة وستمائة ، بحيث أن الأمراء والوزير بنفسه نزل وحمل حرزة حطب للسّدّ . ثُمَّ زاد الماء بعد شهرين زيادةً أعظم من الأولى وتهدَّم من السّور عدّة أبراج ، ونبع الماء من أساس المستنصريّة ، ولا يُحصى ما تهدَّم من الدُّور . وبقي الماء فِي النّظامّية ستّة أذرع ، وغرقت الرّصافة ، وجرى ما لا يُعبرَّ عَنْهُ ، وذهبت أموال لا تحصى . وفيها خرج السّلطان نجم الدّين من مصر ، وجهَّز الجيش مَعَ فخر الدّين بْن الشَّيْخ إلى حمص ، وتعثر الفلّاحون بجرّ آلة الحصار والمجانيق إلى حمص . ثُمَّ نازلوا حمص يحاصرون نوّاب النّاصر صاحب حلب ، ونصبت المجانيق ، فجاء عسكر حلب في النجدة . وكان الشيخ نجم الدين عبد الله البادرائي قد جاء رسولا ، فدخل في القضية ، ورد العسكرين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361 | الذهبي / بشار عوّاد معروف