تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والعُهدة عَلَيْهِ . فقرأتُ بخطِّ الحافظِ عَلَم الدّين أَنَّهُ قرأ بخطِّ ابْن الصلاح رحمه اللَّه ، قال : سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية ، وحدثنا به بأسانيد كثيرةٍ جدا ، وأقربُها ما حدثه بِهِ الشيخانِ الفقيهانِ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن حُنين الكِنانيّ ، والمحدث أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن خليل القَيْسي ؛ قالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن فَرَج الطَّلَّاع ، وأَبُو بكرٍ خازمُ بْن مُحَمَّد بْن خازم ؛ قالا : حَدَّثَنَا يونُسُ بْن عَبْد اللَّه بْن مغيث بسنده . قَالَ الذهبيُّ : أمّا القيسي فحدثَ بفاس ومَرَّاكِش ، واستوطَنَ بلادَ العَدوة فكيفَ لَقَيه أبنُ دِحْيَة ؟ فَلَعلَّه أجازَ لَهُ . وكذلك ابن حُنَيْن فإنهَّ خَرَجَ عن الأندلسِ ولم يرجعْ بل نَزلَ مدينة فاسٍ وماتَ سنةَ تسعٍ وستينَ . فبالجهد أن يكونَ لابن دِحْية منه إجازة . وقوِلهُ : حدَّثني ، فهذا مذهبٌ رديءٌ يستعملُه بعضُ المغاربة فِي الإجازة ، فهو تدليسٌ قبيحٌ . وقرأت بخطِّ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القُرْطُبيّ وقد كتبه سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة وتحتَه تصحيحُ ابن دِحْية : حدَّثني القاضي أَبُو الخطاب ابن دحية الكلبيُّ بكتابِ " الموطّأ " عن أَبِي الْحَسَن علي بن الحسين اللواتي ، وابن زرقون ؛ قالا : حَدَّثَنَا الثقةُ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخولاني ، قال : حدثنا أبو عمرو القيشطالي سماعاً ، قال : حَدَّثَنَا يحيى بْن عُبَيْد اللَّه ، عن عمِّ أبيِه عُبَيْد اللَّه ، عن أَبِيهِ يحيى بْن يحيى ، عن مالكٍ . قَالَ ابن واصل : وكَانَ أبو الخطاب مع فرط معرفته بالحديث وحفظِه الكثير لَهُ ، مُتّهمًا بالمُجازفَة فِي النقل ، وبلَغَ ذَلِكَ الملكَ الكاملَ ، فأمره يُعَلِّق شيئًا عَلَى " الشهاب " ، فعلَّقَ كتابًا تكلم فِيهِ عَلَى أحاديثه وأسانيده ، فَلَمَّا وقفَ الكاملُ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ لَهُ بعد أيّام : قد ضاعَ مني ذَلِكَ الكتاب فعَلِّقْ لي مثلَه ، ففعلَ ، فجاء فِي الثاني مُنَاقَضةٌ للأول . فعَلِم السلطانُ صحّة ما قِيلَ عَنْهُ . فنزلَتْ مرتبُته عندَه وعَزَلَه من دارِ الحديثِ آخرًا ووَلَّى أخاه أَبَا عَمرو الّذِي نذكُره فِي العام الآتي . قَالَ ابنُ نُقْطَة : كَانَ موصوفًا بالمعرفةِ والفضلِ ، ولم أرَه . إلّا أنَّه كَانَ