تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونَيْسابور من أصحاب أَبِي عَلِيّ الحَدَّادِ ، وأَبِي عَبْد اللَّه الفُراويّ وغيرهما . وعادَ إلى مصرَ ، فاستأدَبَهُ الملكُ العادلُ لابِنه الكاملِ - وَليِّ عهدِه - وأسكنَهُ القاهرةَ ، فنالَ بذلك دنيا عريضةً . وكان يُسَمِّعُ ويُدَرِّسُ ، وله تواليف منها : كتابُ " إعلام النّصَّ المبين فِي المفاضلة بين أهل صِفّين " . وقد كتب إلى بالإجازة سنة ثلاث عشرةَ . قلت : رَحَلَ وهو كهلٌ فحَجَّ ، وسَمِعَ بمصر من أَبِي القاسم البُوصيريّ ، وغيره ، وببغداد من جماعةٍ . وبواسط من أَبِي الفتح المَنْدائيّ ؛ سَمِعَ منه " مسند أَحْمَد " . وسَمِعَ بأصبهان " معجمَ الطَّبَرانيّ الكبير " من أَبِي جعْفَر الصَّيْدلانيّ . وسَمِعَ بَنْيسابور " صحيح مُسلْمِ " بعُلُوّ بعد ان حدَّث بِهِ بالمغرب بالإسناد الأندلسيّ النازل ، ثمّ صارَ إلى دمشقَ وحدَّث بها . رَوَى عَنْهُ الدُّبيثيُّ ، وقال : كَانَ لَهُ معرفةٌ حسنةٌ بالنّحْوِ واللّغةِ ، وأنسةٌ بالحديثِ ، فقيهًا عَلَى مذهب مالك ، وكان يَقُولُ : إنه حَفِظَ " صحيحَ مسلمٍ " جميعَه ، وأنه قرأه عَلَى بعض شيوخ المغرب من حفظه ، ويدَّعي أشياءَ كثيرة . قلتُ : كَانَ صاحبَ فنونٍ ، وله يدٌ طُولي فِي اللُّغة ، ومعرفةٌ جيِّدة بالحديثِ عَلَى ضعفٍ فِيهِ . قرأتُ بخَطِّ الضياء الحافظ : وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول تُوُفّي أَبُو الْخَطَّاب عُمَر بْن دِحْية . وكان يتسمى بذي النسبين بين دحية والحُسين . لَقِيتُه بأصبهان ، ولم أسمع منه شيئًا ، ولم يُعجبْني حالُه . وكان كثير الوقيعةِ فِي الأئمة . وأخبرني إِبْرَاهِيم السَّنْهُوريَّ بأصبهان أَنَّهُ دخلَ المغربَ ، وأنَّ مشايخَ المغربِ كَتَبُوا لَهُ جَرْحَه وتضعيفَه . وقد رأيتُ منه أنا غيرَ شيء ممَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . قلتُ : بسببِه بنى السلطان الملكُ الكامل دارَ الحديث بالقاهرة ، وجعلَه شيخها . وقد سَمِعَ منه الْإمَام أبو عمرو ابن الصلاح " الموطأ " سنة نيفٍ وستمائة ، وأخبره به عن جماعة منهم : أَبُو عبد اللَّه بْن زَرْقون بإجازته من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الخَوْلانيّ ، وهو إسنادٌ مليحٌ عالٍ . ولكنْ قد أسندَه الضياءُ أعلى من هذا