الأجود أن يكون الأمر كله لي كما كان لمن مضى قبلي ، ولكن لم يجر القضاء بهذا لي ! وكان دعا بجكم مرات ما منها مرة إلا وهو ينفق عليه في خلعه .
وما يحمله معه عشرين ألف دينار وزيادة عليها من صوانى ذهب وفضة وعنبر وندومسك وكافور وبلور .
وعلم أن عادته في داره وحشمه ألا يشرب الماء إذا جاءه حتى يذوقه بين يديه الذي جاء به يصب منه في إناء معه فيشربه ثم يناوله إياه فكان يستعمل الراضي معه هذا إذا حمل اليه لون وضع بين يدي الراضي أولا فأكل منه ثم وضع بين يدي بجكم وكذلك النبيذ وجميع ما يوضع بين يديه ، وكان يستعفيه من هذا فلا يعفيه .
ولقد قبل في آخر دعوة دعاه فخذه ويده فضمه الراضي اليه وأخرج من أصبعه خاتمين فوضعهما في أصبعه أحدهما يشبه الجبل في حمرته وكبره ، فنظر ابن حمدون إلى ونظرت اليه واغتممنا أن يكون الجبل في يد غيره ففطن لنا ، فلما انصرف بجكم قال لنا قد رأيت نظر كما وقت الخاتم وأحسبكما ظننتماه الجبل ليس به ولكنه أقرب فص في الدنيا شبها به .
ولقد قال لي بجكم بعد موت الراضي ، وأنا معه بواسط ، وعلى رأسه من خدم الراضي جماعة : إن هؤلاء حدثونى أن الراضي أراد أن يقبض على في بعض دعواته ، أفكان كذا ؟ فقلت له : الأمير يعلم أن الراضي لا يرجى في هذا الوقت ولا يخاف ، وباللَّه ما استبنا منه ذلك في حال
الأوراق — صفحة 42
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٤٢