ثم لم يرض حتى سأل القاضي عن هذا ، فقال رواه الطبري على خطأ والصولى كثير السماع فمن هذا لا يحكى إلا صوابا . حدثني القاضي بذلك وقال لنا الراضي باللَّه كأني بالناس يقولون أرضى هذا الخليفة بأن يدبر أمره عبد تركى ، حتى يتحكم في المال ويتفرد بالتدبير ؟ ولا يدرون أن هذا الأمر أفسد قبلي ، وأدخلني فيه قوم بغير شهوتي ، فسلمت إلى ساجية وحجرية يتسحبون على ويجلسون في اليوم مرات ، ويقصدوننى ليلا .
ويريد كل واحد منهم أن أخصه دون صاحبه ، وأن يكون له بيت مال وكنت أتوقى الذماء في تركى الحيلة عليهم ، إلى أن كفاني اللَّه أمرهم .
ثم دبر الأمر ابن رائق فدبره أشد تسحبا في باب المال منهم ، وانفرد بشربه ولهوه . ولو بلغه وبلغ الذين قبله أن على فرسخ منهم فرسانا قد أخذوا الأموال واجتاحوا الناس فقيل لهم اخرجوا إليهم فرسخا لطلبوا المال وطالبوا بالاستحقاق ، وربما أخذوه ولم يبرحوا ويتعدى الواحد منهم أو من أصحابهم على بعض الرعية ، بل على أسبابى وآمر فيه بأمر فلا يمتثل ولا ينفذ ولا يستعمل ، وأكثر ما فيه أن يسألني فيه كلب من كلابهم فلا أملك رده ، وإن رددته غضبوا وتجمعوا وتكلموا فلما جاء هذا الغلام جاء من لا يقول لي صنعتك أو أجلستك كما كانوا يقولون بل اجترأنا عليه بالاصطناع ، ووجدته إن تعدى أحد من أصحابه لم يرض إلا بقتله والمبالغة في عقوبته . وإن بلغه أن عدوا قد تحول في ناحية نهض اليه فسبق خبره من غير اعتساف لي بطلب مال ولا تلبث لوفاء استحقاق ، فرضيت ضرورة به وكان أوفق لي وأحب إلى ممن قبله ، وكان
الأوراق — صفحة 41
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٤١