ويشهد عدوله عليه ، ووجوه الهاشميين فوصل القاضي إلى بغداد يوم الخميس ، لأربع خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ففعل جميع ما تقدم به المتقى للَّه إليه ، وكان قد وجه معه بخلع ، وطوق ذهب ، ليخلعها على الأمير إذا فرغ مما بينه وبينه ، ففعل هذا كله إلا أمر الخلع وأمر الأمير بعمارة دار الخليفة ، وبناء ما استهدم منها ، وكان يركب بنفسه حتى يشاهد ذلك ويعاينه ، وكان في الرسالة أن يخرج الأمير إلى واسط ، فقال : هذا لا أجيب إليه ، يعمل على أنى ابن طغج إذا قرب من بغداد خرجت وتلقيته ، وأزلت كل ما في نفسه ، فإذا صار في داره أمرني بما شاء حتى أفعله ، وإن خرجت ولم أره كنت عند الناس عاصيا ! وامتنع من أن يلبس الخلع إلا بحضرة الخليفة إذا رآه ، وكتب القاضي إلى الخليفة بإحكامه له جميع ما أراد ، وأشار عليه بالمبادرة إلى الحضرة وعظم أمر اللصوص ، وكبس الناس في منازلهم وقتلهم ، وأخذ أموالهم .
فولى الأمير أبو الوفاء الطوف رجلا أعجميا ، وضم إليه جماعة فأفرط في أمر الطوف ، وجرى إلى أشياء عظيمة ، حتى تمنى الناس أنهم أعفوا منه ووجه الأمير بقوم من أصحابه ، فأمرهم أن يكبسوا أهل الريف من النباذين والقوادين ، وتعطيل ما يجرى من أمر النباذين بدار الروم
الأوراق — صفحة 279
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢٧٩