تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
جمدى داره بمربعة أبى عبد اللَّه ، وأخذ جميع ما كان فيها ، وسفر في الصلح بين توزون وناصر الدولة على أن يرجع الخليفة إلى داره ويحمل ابن حمدان إليه فضلا مما كان يحمله على أن الامارة تكون لعبد الواحد ابن المتقى للَّه ، فكان ناصر الدولة أسرع الناس إجابة وأشباهم لتمامه . فكره أخوه وأصحابه ذلك ، وكرهه الخليفة . فقال لهم ناصر الدولة أنتم تهربون ولا تقفون ، وما لكم عندي رزق إن عزمتم على القتال إلا بعد أن أعرف أمركم ، وإلا فانصرفوا إلى حيث شئتم ، فحلفوا له أنهم يجتهدون ولا يقصرون . وورد الخبر على توزون أن ناصر الدولة ، على أن يواقعه وقعة ثانية وكان توزون في وقت هرب الترجمان قد قبض على ختنه المعروف بحبة التركي وحبسه وكان شجاعا ، فتكلموا فيه وضمنه أبو عمران موسى بن سليمان اصبهسلان ؛ فأخرجه وخلع عليه ووصله وحمله على دواب كثيرة ووهب له بغالا ، وسفر أبو عبد اللَّه محمد بن أبي موسى في الصلح وأحبه واجتهد فيه ، وهو من رجال الزمان ومن أهل الخير مع ذلك وكثرة الصدقة واصطناع المعروف ، فتردد في الصلح وقرب الأمر على يده ، ثم عارضه قوم فأفسدوا الأمر وصح عزم الخليفة وناصر الدولة على محاربة توزون ثانية فصار سيف الدولة في الجيش كله إلى تكريت ، لأيام خلت من رجب وبلغ توزون خبرهم ، فشخص إليهم في عدته ، فلما صافتهم الحرب استأمن ارتمش التركي ، وهو من أجل قواده ، وكان غلاما لسيف الدولة