ووجه توزون بالديالم إلى بغداد في زواريق ، بعد أن قيد جماعة منهم وصار سيف الدولة إلى أعالي تكريت فوجد أخاه ناصر الدولة قد رحل وتلاحق به العسكر ، فملك توزون تكريت ونزل بالدير الأعلى في المكان الذي كان فيه ناصر الدولة ، ونهب أصحاب توزون تكريت حتى منعهم بنفسه ونهبوا زواريق شعير كانت لسيف الدولة وزواريق للتجار وحاز توزون أكثرها ، وزواريق دقيق ففرقها على أصحابه وجمعهم ، فقال لهم : أنا واحد منكم ، وهذا الأمر أريده لكم وامتنع أبو جعفر ابن شيرزاد من الجلوس للناس قبل الوقعة بيومين . فلما جاءه الخبر جلس ، وأمر بالنداء بما فتح اللَّه على الأمير ، وأنه ورد كتابه يجتهد في أن يرخص الأسعار بمدينة السلام ولما رحل ناصر الدولة إلى المنزل المعروف بالأعمى وجد الخليفة المتقى للَّه به ، فرحله معه وأقام بالسن يوما حتى تلاحق به أصحابه ، ورحل إلى الجونية وقدم الخليفة قبله إلى الموصل ، ثم لحق به وترك بالجونية بعض غلمانه وبالسن طلائع له من القرامطة ولحق سيف الدولة بنمير وقشير فقتل منهم مقتلة عظيمة واسترجع بعض ما كان أخذوه ، ولما اجتمع الناس بالموصل أعطاهم ناصر الدولة رزقة كاملة وأمر المعطين ، ألا يحتسبوا بها عليهم . وصار إليه جماعة من عسكر توزون فقبلهم ، وخلع عليهم ونزلهم بما أرادوا ولما عاث أصحاب توزون بتكريت ركب بنفسه فأخرجهم منها ،
الأوراق — صفحة 254
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢٥٤