فكثر شكرهم له ثم رجع عليهم الأموال . فكثر دعاؤهم عليه ، فكان كما قال مسلم بن الوليد
ولا غرو لم تدركك منّى ملامة
أسأت بنا عودا وأحسنت باديا
وكما قال رجل في صديق له كان أحسن الناس فعلا مبتدءا ، وأقبحهم آخرا ، فقال فيه
أوّله يرضى ولكنّه
لا يتبع الأوّل بالآخر
سبحان اللَّه ما أعجب أمر البركة والحظوظ ؟ هذا أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ما كتب لأحد قط إلا بلغ أعلى المراتب وأجل المنازل ما زال جد ابن الخال يعلو ما دام يكتب له ، فلما تركه أدبر وانحل أمره ، وكتب لبجكم فبلغه ما لم يبلغ أمير من المال والهيبة ، وأصلح له قلوب أصحابه . وكتب لتوزون فبلغ به ما لم يظن الناس أن توزون يبلغه أبدا .
ووافى اسكورج بغداد يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من جمادى الأولى وهو أمير الشرطة .
ووافى قبله خمسمائة من الديالم الأسرى في زواريق ، فكان توزون قد رد أمرهم إليه . فحبس بعضا وبقى بعضا وأطلق بعضا ووافى إقبال الشيرزاذى مع زواريق دقيق إلى بغداد ، وبزواريق سقط فقيل هذا لابن حمدان وأخذ مستهلكا وغمز بخزانة لأبى الحسين علي بن محمد بن مقلة بناحية سوق العطش فوجه أبو جعفر بن شيرزاد بابن جمدى ، فأخذ جميع ما فيها ونزل ابن