وكبس الروم رأس عين ، فأخذوا جميع ما كان فيها ونهبوها ووجدوا فيها قوافل مصعدة ومنحدرة ، فيها أمتعة لا يدرى قيمتها فأخذت كلها ، ونال المسلمين ما لم ينلهم مثله قط ، فلما أراد العدو الرحيل أحرق البلد ، وفتحت الحوالى لسنة اثنتين في شهر ربيع الأول ، فلحق أهل الذمة خبط عظيم وظلم قبيح ووافى توزون بغداد فقدم جماعة من أصحابه إلى سرمن رأى ووافى ملهم بن دينار الأسود المستأمن ، وكان حاجب رافع القرمطي وانضم إلى ابن حمدان إلى حيال باب الشماسية فجعل يشتم توزون هو وأصحابه ، فأمر توزون حينئذ بأن يصير اليه عسكر بخيمهم ومضاربهم إلى الجانب الغربى ، ورجع ملهم إلى تكريت ، ووافى الخبر لخمس بقين من شهر ربيع الأول بدخول البريدى واسط ووقع على التجار ببغداد ظلم عظيم وخبط شديد ، وتهارب الناس وخرج عن بغداد جماعة من مياسير اليهود والمجوس إلى الشام وكاتب توزون البريدى ووافقه على مال بعينه فوجه اليه البريدى بمال ، ووافى جميع من كان من جيش توزون في طريق واسط إلى معسكره بباب الشماسية ، وفر بعض غلمان توزون إلى تكريت فركب فلحق بعضهم فقتل من كان قبض رزقه وفر ، ومنّ على من لم يقبض رزقه وانحدرت من عسكره زبازب إلى البريدى في الأمان من الديلم ، وغلت الأسعار ببغداد وإمارة بغداد ، من قبل أن يقدم توزون إلى هذا الوقت
الأوراق — صفحة 251
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢٥١