واستخلفه ، ووافى قوم من الموسم فأخبروا بتمام الحج وسلامة الناس .
وخلع على أبى محمد بن أبي الحسن القاضي ، لقضاء المدينة لعشر خلون من المحرم ، وكان ابن أبي موسى السبب في ذلك وغرم من ماله أربعة آلاف دينار أو نحوها ، وهذا واللَّه يدل على علو همته . وانحدر ابن شيرزاد إلى واسط ، وكان جاء ليشير بانحدار السلطان فوعد بذلك .
ومات زيرك الخصي غلام القاهر فدفن في دار اشتريت له بالرصافة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم ، وكان أحسن الناس خدمة للراضى ، وكان له موقع عظيم منه ، وأقطعه أقطاعا منه البستان المعروف بالشقيعى وأعطاه من المال والطيب والجوهر بمقدار موضعه منه ، فاغتم عليه غما عظيما ، فصاعد الخليفة إلى باب الشماسية ، فسكن دارا اشتراها ابن سنكلا من ورثة اصطفى وركب فطاف كالمتفرج من الغم الذي ناله ، وكان يقول : مات في مائة يوم قاضىّ وصاحب رأيي وخادمى الكافي خدمتي ، وأمر فصب في دجلة أربعمائة دن للشراب العتيق الذي بقي من أيام المعتضد والمكتفى وكان لا يشرب إلا منه فحرص أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابى على ألا يفعل ذلك - وكان مكينا عنده قريبا من قلبه ، لطيف المحل يحضر في كل وقت ، كنا أو لم نكن وربما شاوره وخلا به ، وإنه لموضع لذلك عندي - فما قبل ذلك منه ، وندم بعد ذلك على صبها ، وما كان واللَّه الراضي ممن يذهب عليه هذا ولكن اضطرب رأيه ، وكثر ضجره ، لفساد مزاجه ، وكثرة علله ،
الأوراق — صفحة 146
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص١٤٦