نهر معقل فوافى البصرة ، فعجل بعض أصحابه ، فطرح حريقا في جزيرة حيال البصرة ، وكان يبلغ أهل البصرة أنه يريد قتلهم وإحراق بلدهم وخاطب بذلك بعض رؤساء البصرة ممن قصده ، فلما رأى ذلك أهل البصرة أعانوا البريديين فهزم ابن رايق وأفلت هو وبجكم من أن يؤخذ ورجع إلى دجلة البصرة فعسكر بموضع يعرف بعسكر أبى جعفر حيال نهر معقل ، فلما طال الأمر عليه رحل صاعد إلى واسط .
وركب الراضي في شهر ربيع الأول إلى أجمة بالثريا يطلب فيها خنازير ، وركبنا معهم فرأينا في الموكب فرسانا لا نعرفهم فطاف ساعة ، ثم عدنا معه فتغدى وكان النهار قصيرا وصلينا الظهر وركب ، فرأينا الفرسان قد زادوا وأنكرهم الحاجب ووافى محمد بن بدر الشرابى في مائة فارس ، فلما رآه الفرسان تفرقوا فلم نر منهم أحدا فصاد خنزيرا وانصرفنا فقال لنا بعد من أي شئ أفلتنا يوم الخنازير ؟ وإنا لبين يديه في الحجرة التي كان يجلس فيها ، ونحن أربعة وكذا كانت نوبتنا إذ أدخل رجل مشدود العينين بذراعيه وخف ، فلما أقيم بين يديه قال مالنا نحن قرامطة فقال له الراضي يا ابن الفاعلة : لو كنت محتاجا لعذرتك ، ولكن من من رشحك لهذا قد أغناك وجعل إليك نقابة ، ومولك فك الكلب النابح ، فضربوا فكه وهو يقول : بتربة المقتدر ارحمني وإذا هو أبو عبد اللَّه بن المنتصر والمنتصر جده . ثم قال له الراضي : واللَّه ما طلبت
الأوراق — صفحة 99
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٩٩