قصيدة طويلةٌ هجا فيها خَلْقًا من رؤساء دمشق وسمَّاها " مِقراض الأعراض " ونفاهُ صلاحُ الدِّين على ذلك . فقال :
فعلام أبعدتم أخا ثقةٍ . . . لم يجترم ذنبًا ولا سرقا
أنفوا المؤذن من بلادكم . . . إن كَانَ ينفى كلّ من صدقا
ودخلَ اليمن ، ومدحَ صاحبها سيفَ الإسلام طغتكين أخا الملك صلاح الدِّين . ثمّ قَدِمَ مصر . ورأيته بإربل ، وقَدِمَها رسولًا من الملك المعظم عيسى . وكان وافر الحرمة ، ظريفًا ، من أخف النَّاس روحًا . ولي الوزارة في آخر دولة المعظم ومُدَّة سلطنة ولده النّاصر بدمشق . ولَمّا تملك الملك العادل ، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه ، وهي :
ماذا على طيف الأحبة لو سرى . . . وعليهم لو سامحوني بالكرى
جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا . . . والله يعلم أن ذلك مفترى
يا معرضًا عني بغير جنايةٍ . . . إلّا لَمّا اختلق الحسود وزوّرا
منها :
فارقتها لا عن رضا وهجرتها . . . لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا
أشكو إليك نوى تمادى عمرها . . . حَتّى حسبت اليوم منها أشهرا
ومن العجائب أنّ يقيل بظلكم . . . كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا
لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى . . . يعفو ولا جفني يصافحه الكرا
ولَهُ :
مال ابن مازة دونه لعفاته . . . خرط القتادة وامتطاء الفرقد
مال لزوم الجمع يمنع صرفه . . . في راحة مثل منادى المفرد
وقال أبو حفص بن الحاجب : اشتغل بطرفٍ من الفقه على القطب النَّيْسَابوريّ ، والكمال الشهرزوريّ . وقرأ الأدب على أبي الثناء محمود بن رسلان ، وذكر أنَّه سَمِعَ ببغداد من منوجهر بن تركانشاه راوي " المقامات " . واشتغل بالرَّيّ على ابن الخطيب . وكانت أدواته في الأدب كاملةً . ذو نوادر للخاصّة والعامة ، وله الشعر الرّائق ، كان أوحد عصره في نظمه ونثره ، يخرج
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 940
مساهمون: الذهبي
ص٩٤٠