تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
فاستغاث أهلُها ، وذكروا أنّ أملاكهم أُخِذَتْ ، فأعادها الظّاهرُ إلى الخراج الأَوَّل ، ولَمّا أعاد الخراج الأصليّ على البلاد حضرَ خلقٌ ، وذكروا أنّ أملاكهم قد يَبِسَتْ أكثر أَشجارها وخَرِبَتْ ؛ فأمر أن لا يُؤخذ إلّا من كلّ شجرةٍ سالمةٍ ، وهذا عظيمٌ جِدًّا . ومن عدله أنّ سَنْجَة المخزن كانت راجحةً نصفَ قِيراط في المِثقال يقبضون بها ، ويُعطون بِسَنْجَة البلد ، فخرج خطّه إلى الوزير وأوّله : " { ويلٌ للمطفّفين } " الآيات ، وفيه : قد بَلَغَنَا كذا وكذا فتعاد سَنْجَة الخِزانة إلى ما يتعامل به النّاس . فكتبوا إليه ؛ إنّ هذا فيه تفاوت كثير ، وقد حسبناه في العام الماضي ، فكان خمسةً وثلاثين ألف دينار . فأعاد الجواب يُنكر على القائل ويقول : يبطل ولو أنّه ثلاثمائة ألف وخمسون ألف دينار . ومِن عدله : أنّ صاحب الدِّيوان قَدِمَ من واسط ومعه أزيد من مائة ألف دينار من ظلمٍ ، فردَّها على أربابها ، وأخرجَ المُحبسين ، وأرسل إلى القاضي عشرة آلاف دينار ليوفيها عمَّن أَعْسَر . وقيل لَهُ : في هذا الّذي تخرجه من الأموال لا تسمحُ نفسٌ ببعضها ، فقال : أنا فتحت الدُّكان بعد العصر ، فاتركوني أفعل الخير ، فكم بقيت أعيش ؟ قال : وتصدَّقَ ليلةَ النَّحْر بشيءٍ كثير . قلت : ولم يأت عليه عيدٌ سواه ، فإنّ عيدَ الفِطْر كَانَ يومَ مبايعته . قال : تصدّق وفرَّق في العلماء والصلحاء مائة ألف دينار . وكان نِعْمَ الخليفة ، جمع الخشوعَ مع الخضوع لربّه والعَدْلَ والإِحسان إلى رعيَّته ، ولم يَزَلْ كلّ يوم يزدادُ من الخير والإِحسان . وكان قبل موته قد أخرج توقيعًا بخطِّه إلى الوزير ليقرأه على الأكابر ، فقال رسولُه : أمير المؤمنين يقول : ليس غرضُنا أنّ يقال : برزَ مرسومٌ أو نفذ مِثال ، ثمّ لا يبين لَهُ أثرٌ ، بل أنتُم إلى إمام فعّالٍ أحوجُ منكم إلى إمام قَوَّال ، فقرأَهُ الوزيرُ ، فإذا في أوله : أعلموا أنَّه ليسَ إمهالُنا إهمالاً ، ولا إغضاءنا إغفالًا ، ولكن لِنَبْلُوَكُم أيُّكم أحسنُ