تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
من جهة مسجد الصّفي ، يعني الّذي عند مخازن الفاكهة . تُوُفّي في رجب . 200 - مُحَمَّد ، أمير المؤمنين الظّاهر بأمرِ الله أبو نصر ابن أمير المؤمنين النّاصر لدين الله أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحَسَن بن يوسُف الهاشمي العباسيّ البغداديّ . [ المتوفى : 623 ه - ] ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وبايع لَهُ أبوه بولاية العهد في سَنَةِ خمسٍ وثمانين ، وخُطب لَهُ على المنابر ، ونُثر عند ذِكره الدّنانير وعليها اسمه . ولم يَزَلِ الأمرُ على ذلك حَتّى قطع ذلك أبوه في سَنَةِ إحدى وستّمائة وخلعه وأكرهه ، وزوى الأمر عنه إلى ولده الآخر . فلمّا مات ذلك الولد ، اضطرّ أبوه إلى إعادته ، فبايع لَهُ وخطب لَهُ في شَوَّال سَنَة ثمانٍ عشرة . واستخلف عند موت والده ، فكانت خلافته تسعة أشهر ونصفًا . وقد روى عن والده بالإجازة قبل أن يستخلف . قال ابن النّجّار : تَقَدَّمَ أبوهُ بجلوسِهِ بالتّاج الشريف في كلّ جُمُعة ، ويقعد في خدمته أستاذ الدّار ، ليُقْرأ عليه " مُسْند أحمد بن حنبل " بإجازته من والده . ثمّ قال : أَخْبَرَنَا أبو صالح الجيليّ ، قال : أَخْبَرَنَا الظّاهرُ بأمر الله أبو نصر بقراءتي ، قال : أنبأنا أبي ، قال : أنبأنا عبد المغيث بن زهير وغيره ، قالوا : أَخْبَرَنَا ابن الحُصَيْن ، فذكر حديثًا بهذا السَّنَد النَّازل - كما ترى - . قال ابن الأثير في " كامله " : ولَمّا ولي الظّاهر أظهر من العَدْل والإِحسان ما أعاد به سَنَة العمرين ؛ فإنَّه لو قيل : ما وَلِيَ الْخِلافَةَ بَعْدَ عُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مثلَهُ لكان القائل صادقًا ، فإنَّه أعادَ من الأموال المَغْصُوبة ، والأملاك الموخوذَة في أيام أبيه وقبلها شيئاً كثيرًا ، وأطلقَ المكوس في البلاد جميعها ، وأمرَ بإعادة الخراج القديم في جميع العراق ، وبإسقاطِ جميع ما جدَّدَهُ أبوه ، وكان ذلك كثيرًا لا يحصى ؛ فمن ذلك : بعقوبا ، كان يحصل منها قديماً عشرة آلاف دينار ، فلمّا استخلف النّاصرُ كَانَ يُؤخذ منها في السنة ثمانون ألف دينار ،