رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : أفضلُهم بعده من كانت ابنتُه تحته ، وهذا جوابٌ محتمل لأبي بكر وعليّ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما - .
وكتب إلى النّاصر خادمٌ لَهُ اسمه يُمن ورقه فيها يعتب ، فوقع فيها : " بِمَن يَمُنُّ يُمْن ، ثمنُ يمنٍ ثُمْن " .
وقال أبو المُظَفَّر الجوزيّ : قلّ بَصَرُ الخليفة في الآخر ، وقيل : ذهب جملةً . وكان خادمُه رشيقٌ قد استولى على الخلافة ، وأقام مدّة يوقّع عنه . وكان بالخليفة أمراض مختلفة ، منها عسر البول ، والحصى ، ووجد منه شدّةً وشَقَّ ذَكره مرارًا ، وما زال يعتريه حَتّى قتله . وغسّله خالي محيي الدِّين يوسُف .
وقال الموفّق : أما مرضُ موته ، فسهوٌ نسيان ، بقي به ستّةَ أشهر ولم يشعر أحد من الرعية بكُنْه حاله ، حَتّى خَفِيَ على الوزير وأهلِ الدار . وكان لَهُ جاريةٌ قد علّمها الخطِّ بنفسه ، فكانت تكتُبُ مثل خطِّه ، فتكتب على التّواقيع بمشورة قَهْرَمَانَةِ الدار . وفي أثناء ذلك نزل جلال الدِّين محمد خُوارزم شاه على ضواحي بغداد هاربًا مُنَفَّضًا مِن المال والرجال والدّوابُ ، فَأَفْسَدَ بقدر ما كانت تَصِلُ يدُه إليه . وكانوا يُدارونه ولا يُمضون فيه أمرًا لِغيبة رأي الخليفة عنهم ، إلى أنّ راح إلى أَذْرَبَيْجَان ، ونهب في ذهابه دَقُوقًا واستباحها . وكانت خلافتُه سبعًا وأربعين سَنةَ . تُوُفّي في سَلْخ رمضان ، وبُويَع لِولده أبي نصر ولُقِّبَ بالظَّاهر بأمر الله ؛ فكانت خلافتُه تسعة أشهر .
وذكر العَدْلُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْرٍ الْجَزَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَالِدِي قَالَ : سَمِعْتُ الْوَزِيرَ مُؤَيَّدَ الدِّينِ ابن العلقميّ لمّا كان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 693
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٣