تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
الله إلى جلال الدّين ابن يونس صدر المخزن : " لا ينبغي لأرباب هذا المقام أن يُقَدِمُوا على أمرٍ لم ينظروا في عاقبته ، فإنّ النظرَ قبل الإقدام خيرٌ من الندم بعد الفوات ، ولا يؤخذ البراء بقول الأعداء ، فلكلِّ ناصح كاشح ، ولا يُطالب بالأموال من لم يَخُنْ في الأعمال ، فإنّ المصادرة مكافأةً للظالمين ، وليكُن العفافُ والتُقى رقيبان عليك " . قال الحاجبُ أبو طالب : وبرز توقيعٌ آخر منه إلى ابن يونس : " قد تكرر تَقَدُّمنا إليك مِمّا افترضه الله علينا ، ويلزمنا القيامُ به ؛ كيف يُهْمَلُ حال النّاس حَتّى تمَّ عليهم ما قد بُيّن في باطنها ، فتنصف الرجل ، وتقابل العامل إن لم يُفلج بحجّة شرعية " . وقال القاضي ابن واصل : كَانَ النّاصرُ شَهمًا ، شُجاعًا ، ذا فكرةٍ صائبةٍ وعقلٍ رصينٍ ، ومكرٍ ودهاءٍ ، وكانت هيبتُه عظيمة جِدًّا ، ولَهُ أصحابُ أخبار في العِراق وسائر الأطراف ، يُطالعونه بجزئيات الأمورِ ، حَتّى ذُكِرَ أنّ رجلًا ببغداد عمل دعوةً ، وغسّل يَده قبل أضيافه ، فطالع صاحبُ الخبر النّاصر بذلك . فكتب في جواب ذلك : " سوءُ أدبٍ من صاحب الدّار ، وفضولٍ من كاتب المطالعة " . قال : وكان مع ذلك رديءَ السِّيرة في الرعية ، مائلًا إلى الظُّلم والعَسْفِ ، فخِربَتْ في أيامه العِراق ، وتفرَّق أهلُها في البلاد ، وأخذ أموالَهم وأملاكَهم ، وكان يفعل أفعالًا متضادّة ، إلى أن قال : وكان يتشيَّعُ ، ويميل إلى مذهب الإِمامية بخلاف آبائه ، إلى أن قال : وبلغني أنّ شخصًا كَانَ يرى صحّة خلافةِ يزيد ، فأحضره الخليفةُ لِيعاقبه ، فقيل لَهُ : أتقولُ بصحّة خلافة يزيد ؟ فقال : أنا أقولُ : إن الإمام لا ينعزِلُ بارتكاب الفِسْقِ ، فأعرض النّاصرُ عنه ، وأمر بإطلاقه ، وخاف المحاققة . قال : وسئل ابن الجوزيّ ، والخليفة يسمع : مَن أفضلُ الناس بعد