تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وَقَالَ آخر : كَانَ النّجم الكُبْرَى فقيهًا ، شافعيًا ، زاهدا ، عارفا ، فسر القرآن العظيم في اثنتي عشرة مُجَلَّدة ، ودخل الشَّام ونزل بخانكاه القصر بحلب . قُلْتُ : وَكَانَ شيخنا عماد الدِّين الحَزّامي يُعَظّمه ، ولكن في الآخر أراني لَهُ كلامًا فيه شيءٌ من لوازم الاتّحاد ؛ وَهُوَ - إن شاء اللَّه - سالم من ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ محدِّث معروف بالسُّنَّة والتَّعبُّد ، كبير الشأن . ومن مناقبه أَنَّهُ استشهد في سبيل اللَّه ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّتَار لَمَّا نزلت عَلَى خُوَارِزْم في ربيع الْأَوَّل من السنة ، خرجَ فيمن خرج ومعه جماعة من مُريديه ، فقاتلوا عَلَى باب خُوَارِزْم حَتَّى قتلوا مُقبلين غير مدبرين . ولقد اجتمع بِهِ الفخر الرَّازِيّ صاحب التّصانيف وفقيه آخر ، وقد تناظرا في معرفة الله وتوحيده فأطالا الجدال ، فسألا الشَّيْخ نجم الدِّين عن علم المعرفة ، فقال : واردات ترد على النفوس تعجز النّفوس عن ردّها . فسأله فخر الدِّين : كيف الوصول إلى إدراك ذَلِكَ ؟ قَالَ : تترك ما أنت فيه من الرياسة والحظوظ . أَوْ كما قَالَ لَهُ ، فَقَالَ : هَذَا ما أقدر عَلَيْهِ . وانصرف عَنْهُ ، وأمّا رفيقه فَإِنَّهُ تَزَهَّد وتجرَّدَ ، وَصَحِبَ الشَّيْخ فَفُتِحَ عَلَيْهِ . وهذه حكاية حكاها لنا الشَّيْخ أَبُو الحُسَيْن اليونيني ، ولا أحفظها جيدًا . وممن أخذ عَنْهُ أَحْمَد بن عَليّ النَّفْزيّ ، وَعَبْد العزيز بن هلالة . أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ نَافِعٌ الْهِنْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وتسعين قال : أخبرنا سعيد بن المطهر الباخرزي قال : أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْجَنَّابِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الخيوقي سنة خمس عشرة وستمائة قال : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، بِقِرَاءَتِي . ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَغَيْرُهُ عَالِيًا عَنِ ابْنِ كليب ؛ قالا : أخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن محمد قال : أخبرنا الصفار قال : حدثنا الحسن بن عرفة قال : حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : " { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } "
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 538 | الذهبي / بشار عوّاد معروف