الْأموال إِلَيْهِ . ثُمَّ إِنَّهُ أخرج سراري أَبِيهِ من دمشق واستصفى أموالهم وحُليهم ، وشرَعَ يضع عَلَى أملاك دمشق القطائع والخراجات الثَّقيلة ، والخُمْس عَلَى البساتين ، والثُّمن عَلَى المزروعات .
قرأت بخط الكندي في " تذكرته " : حدثنا شرف الدين ابن فضل الله سنة اثنتي عشرة بدمشق ، قال : حَدَّثَنَا والدي أَنَّ القاضي بهاء الدِّين إِبْرَاهِيم بن أَبِي اليُسر ، حدَّثه ، قَالَ : بعثني الملك العادل رسولًا إلى علاء الدِّين سلطان الروم ، فبالغ في إكرامي ، فجرى ذِكر الكيمياء ، فأنكرتها ، فَقَالَ : ما أحدّثك إِلَّا ما تمَّ لي ؛ وقفَ لي رجل مغربي ، فسلَّم عَليّ ، وكلَّمني في هَذَا ، فأخذته ، وطلب منّي أصنافًا عيَّنها ، فشرع يعمل لي ذهبًا كثيرًا حَتَّى أذهلني . ثُمَّ بعد مُدَّة طلب منّي إذنًا في السّفر ، فأبيت ، فألحّ حَتَّى غضبت ، وكدت أقتله ، وهدّدته ، وجذبت السيف ، فَقَالَ : ولا بدَّ ، ثُمَّ صفَّق بيديه وطار ، وخرج من هَذَا الشبّاك . فهذا رجل صحّ معه الكيمياء والسيمياء .
قُلْتُ : وقد سمع من أبي الطاهر السلفي ، وغيره . وحدَّث ؛ رَوَى عَنْهُ ابنه الملك الصالح إسماعيل ، والشهاب القوصي ، وأبو بكر ابن النُّشبي .
وَكَانَ لَهُ سبعة عشر ولدًا ، وهم شمس الدِّين ممدود ، والد الملك الجواد ، والملك الكامل مُحَمَّد ، والملك المُعَظَّم عيسى ، والملك الْأشرف موسى ، والملك الْأوحد أيوب ، والملك الفائز إِبْرَاهِيم ، والملك شهَاب الدِّين غازي ، والملك العزيز عُثْمَان ، والملك الْأمجد حسن ، والملك الحَافِظ رسلان ، والملك الصالح إسْمَاعِيل ، والملك المُغيث عُمَر ، والملك القاهر إِسْحَاق ، ومُجير الدِّين يَعْقُوب ، وتقيّ الدِّين عَبَّاس ، وقُطب الدِّين أَحْمَد ، وخليل ، وَكَانَ لَهُ عدَّة بنات .
فمات في أيامه شمس الدِّين ممدود ، وَيُقَال : مودود ، والمغيث عُمَر ، وخلّف ولدَا لقّب باسم أَبِيهِ ، وَهُوَ المُغيث محمود بن عُمَر ، وَكَانَ من أحسن أهل زمانه ربّاه عمُّه المعظم ، ومات سنة ثلاثين وستمائة . ومات منهم في حياته الملك الْأمجد ، ودُفن بالقُدس ، ثُمَّ نُقل فدفن جوار الشهداء بمُؤتة من عمل الكَرَك . وآخر أولاده وفاةً عَبَّاس ، وَهُوَ أصغر الْأولاد ، بقي إلى سنة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 460
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٠