تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
تسع وستين وستمائة ، وكان مولده في سنة ثلاث وستمائة ، وقد رَوَى الحديث . وَكَانَ العادل من أفراد العالم ، وَتُوُفِّي في سابع جُمَادَى الآخرة بعالقين ؛ منزلة بقرب دمشق . فكتبوا إلى الملك المُعَظَّم ابنه ، وَكَانَ بنابُلُس ، فساقَ في ليلة ، وأتى فصبَّره وصيَّره في محفَّة ، وجعل عنده خادمًا يروّح عَلَيْهِ ، ودخلوا بِهِ قلعة دمشق ، والدَّوْلَة يأتون إلى المِحفَّة ، وسُجفها مرفوعة ، يعني أَنَّهُ مريض ، فيقبّلون الْأرض . فلمّا صار بالقلعة أظهروا موته ، ودُفن بالقلعة ، ثُمَّ نُقل إلى تُربته ومدرسته في سنة تسع عشرة ، رحمه اللَّه . قال أبو المظفر ابن الْجَوْزيّ : دخلوا بِهِ القلعة ولم يجدوا لَهُ كَفنًا في تِلْكَ الحال ، فأخذوا عمامة وزيره النَّجِيب بن فارس ، فكفنوه بها ، وأخرجوا قطنًا من مِخَدَّة ، ولم يقدروا عَلَى فأس ، فسرقَ كريمُ الدِّين فأسًا من الخَنْدق ، فحفروا لَهُ في القلعة سرَّا ، وصلى عَلَيْهِ ابن فارس . قَالَ : وكنت قاعدًا بجنب المُعَظَّم وَهُوَ واجم ، ولم أعلم بحاله . فَلَمَّا دُفن أَبُوه قام قائمًا وشقَّ ثيابه ، ولطمَ عَلَى وجهه ، وعَملَ العزاء . وَلَمَّا دخل رجب ردَّ المُعَظَّم المُكُوس والخمور وما كَانَ أبطله أَبُوه ، فَقُلْتُ لَهُ : قد خلّفت سيف الدِّين غازيًا ابن أخي نور الدِّين ؛ فَإِنَّهُ كذا فعل لَمَّا مات نور الدِّين ، فاعتذر بقِلَّة المال وبالفرنج . ثُمَّ سار إلى بانياس ، وراسل الصّارم وَهُوَ بتبنين أن يُسلّم الحصون ، فأجابه ، وخرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفلاً للبلاد ، وأعطى جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عُثْمَان ، وزوَّجه بابنة سركس . 341 - أَبُو بَكْر الوَهْرانيّ ، وَهُوَ عَليّ بن عَبْد اللَّه بن المبارك الوَهْرَانِيّ المُفسر ، [ المتوفى : 615 ه - ] خطيب داريّا . إمامُ فاضل ، صنَّف تفسيرًا ، وشرح أبيات " الْجُمل " . وَلَهُ شِعر جيّد . مات في نصف ذي القِعْدَة . وقد مرّ الوَهْرَانِيّ الكبير .