تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من الشَّام ، ومات الملك العادل في وسط الشِّدَّة ، واستراح . وفي ربيع الآخر كسر الملك الأشرف ابن العادل ملكَ الروم كيكاوس . ثُمَّ جمع الْأشرف عساكره وعسكر حلب ، ودخل بلد الفرنج ليشغلهم بأنفسهم عن قَصْد دِمياط ، فنزل عَلَى صافيثا وحصن الْأكراد ، فخرج ملك الروم ووصل إلى رَعْبان يريد أن يملك حَلَب ، فنزل إِلَيْهِ الملك الْأفضل من سُمَيْساط ، فأخذا رعْبان وتلّ باشر ، فردّ الملكُ الأشرفُ إلى حلب ، ونزل عَلَى الباب وبزاعة ، وقدّم بين يديه العرب . وقدِم الرُّوم يعملون مَصَافًا مَعَ العرب فكسرهُم العربُ ، وبعث الْأشرفُ نَجْدة من عسكره إلى دمياط . وفي جُمَادَى الْأولى أخذت الفرنج من دمياط برج السِّلْسلة ، فبعثَ الكاملُ يستصرخ بأبيه ، فدقّ أَبُوه - لَمَّا بلغه الخبر - بيده ، ومرض مرضة الموت . قَالَ أَبُو شامة : وضربَ شيخُنا عَلَمُ الدين السَّخاوي بيدٍ عَلَى يد ، ورأيته يُعَظِّم أمرَ البُرْج ، وَقَالَ : هُوَ قُفْل الدِّيار المصرية . وقد رأيته وَهُوَ برج عالٍ في وسط النيل ، ودمياط بحذائه من شَرْقيِّه ، والجِيزةُ بحذائه عَلَى حافة النيل من غَرْبيِّه ، وفي ناحيته سلسلتان ، تمتدّ إحداهما عَلَى النيل إلى دمياط ، والْأخرى عَلَى النيل إلى الجيزة ، تمنعان عُبور المراكب من البحر المالح . وفي جُمَادَى الآخرة التقى المُعَظَّم والفرنج عَلَى القَيْمون ، فنصرهُ اللَّه ، وقَتَل منهم خَلْقًا ، وأسَرَ مائة فارس . قَالَ : وفيها وصل رسولُ خُوَارِزْم شاه علاء الدين مُحَمَّد بن تكش إلى العادل ، فبعث في جوابه الخطيبَ جمالَ الدين مُحَمَّد الدَّوْلَعيّ ، والنَّجْم خليل قاضي العَسْكر ، فوصلا إلى هَمَذان ، فوجدا خُوارزم شاه قد اندفع من بين يدي الخطا والتَّتار ، وقد خامَرَ عَلَيْهِ عَسْكره ، فسارَ إلى بُخَارَى ، فاجتمع المذكوران بولده جلال الدين ، فأخبرهما بوفاة العادل الَّذِي أرسلهما . وَكَانَ الخطيب قد استناب ابنهُ يُونُس ولم تكن لَهُ أهليَّة ، فوُلِّيَ الموفق عُمَر بن يوسف خطيب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 276 | الذهبي / بشار عوّاد معروف