وهو آخر من سَمِعَ منه . وأخر من رَوَى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن المكبر شيخ المستنصرية .
وقال ابن نُقطة : سَمِعَ " سُنن أَبِي داود " من أَبِي البدر الكرْخيّ بعضها ، وبعضها من مُفلح الدّوميّ بروايتهما ، كما بُيّنَ ، عَنْ أَبِي بَكْر الخطيب . وسَمِعَ كتاب " التِّرْمِذيّ " من أَبِي الفتح الكَرْوخيّ . قَالَ : هُوَ مكثِر صحيح السّماع ، ثقة في الحديث ، تُوُفّي في تاسع رجب ، ودُفِنَ بباب حرب .
وقرأتُ بخطّ عمر ابن الحاجب ، قَالَ : ورد - يعني ابن طَبَرْزَد - دمشق وحَدَّثَ بها وازدحمت عَلَيْهِ الطّلبة . تفرّد بعدَّة مشايخ وأجزاء وكتب . وكان مسِند أهل زمانه ، وقال لي ابن الدُّبَيْثِيّ : كَانَ سماعه صحيحًا عَلَى تخليطٍ فيه . سافر إِلى الشام ، وحَدَّثَ في طريقه بإربل والمَوْصِلِ ، وحَرّان ، وحلب ، ودمشق ، وغيرها من القرى ، وعاد إِلى بغداد قبل وفاته وحدث بها . وجمعت له " مشيخة " عن ثلاثة وثمانين شيخاً ، وحَدَّثَ بها مِرارًا ، وأملى علينا مجالسَ بجامع المنصور ، وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر .
قلت : يشيرُ ابن الدُّبَيْثِيّ إِلى أنّ أبا البقاء أخاه كَانَ ضعيفًا وأكثرُ سماعه ، فبقراءة أخيه أَبِي البقاء ، فالله أعلم .
وقال الإمام أَبُو شامة : وفيها تُوُفّي ابن طَبَرْزَد . وكان خليعًا ماجنًا . سافر بعد حنبل إِلى الشّام ، وحَصَل لَهُ مالٌ بسبب الحديث ، وعاد حنبل إِلى بغداد ، فأقام يعمل تجارة بما حَصَل لَهُ . قَالَ : فسلك ابن طبرزد طريق حنبل في استعمال كاغَد وعَتّابي ، فمرض مُدَّةً ومات ، ورجَعَ ما حصل لَهُ إِلى بيت المال كحنبل .
سمعت شيخنا أبا العباس ابن الظّاهريّ الحافظ يَقُولُ : كَانَ ابنُ طبرزد يُخِلُّ بالصلوات .
قلت : ورأيت بخط ابن طبرزد كتاب " طبقات الحنابلة " لأبي الحسين ابن الفراء . وهو آخِرُ مَن روى عَنِ ابن الحُصَيْن ، وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 169
مساهمون: الذهبي
ص١٦٩