تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
- سنة خمس وتسعين وخمسمائة في ربيع الأوّل قصد علاء الدّين خُوارزم شاه الريّ ، وكان قد عصى عليه نائبه بها ، فحاصره وظفر به ، وهمَّ بقتله ، ثم حبسه . وفيه نفّذ الخليفة إلى علاء الدين خُوارزم شاه تشريفًا وتقليدًا بما في يده من الممالك ، فقبل الأرض ولبس الخلعة . ثم سار وفتح قلعة من قلاع الإسماعيلية على باب قزوين ، وحصر أَلَمُوت ، ثمّ عاد ، فوثبت الباطنية على وزيره نظام الملك مسعود بن علي فقتلوه . وقتلت الإسماعيلية في حصار الأَلَمُوت رئيس الشافعيَّة صدر الدّين محمد ابن الوزّان . وفيها تُقُدّم بعمارة سورٍ ثان على بغداد ، وجدّوا في بنائه إلى أن فرع . وفيها ولي سلطنة المغرب والأندلس محمد بْن يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن بعد موت والده . وفي وسط السّنة أخرج أبو الفرج ابن الجوزي من سجن واسط مكرَّمًا وتلقاه الأعيان ، وخُلِع عليه وأُذِن له في الجلوس فجلس وكان يومًا مشهوداً . وفيها كانت بخُراسان الفتنة الهائلة للفخر الرّازيّ صاحب التصانيف . أنبأني ابن البُزُوريّ قال : سببها أنّه فارق بهاء الدين صاحب باميان وقصد غياث الدّين الغُوريّ خال بهاء الدّين ، فالتقاه وبجّله وأنزله ، وبنى له مدرسة ، وقصده الفقهاء من النواحي فعظُم ذلك على الكَرّاميَّة ، وهم خَلْق بهَراة وكان أشدّ الناس عليه ابن عمّ غياث الدّين وزوج بنته ، وهو الملك ضياء الدّين ، فاتّفق حضور الفقهاء الكرّاميَّة ، والحنفيَّة والشّافعيَّة ، وفيهم فخر الدّين الرّازيّ ، والقاضي مجد الدّين عبد المجيد بن عمر بن القُدوة ، وكان محتَرَمًا ، إمامًا ، زاهدًا ، فتكلّم الفَخْر ، فاعترضه ابن القُدْوة ، واتّسع الجدال والبحث وطال ، فنهض السّلطان غياث الدّين ، واستطال الفخر على ابن القُدْوة بحيث أنه شتمه وبالغ في إهانته ، وانقضى المجلس ، فشكا الملك ضياء الدين إلى ابن عمّه ما جرى من الفخر بعد انقضاء المجلس ، وذمّ الفَخْر ونسبه إلى الزَّنْدَقة والفلسفة ، فلم يحتفل السلطان بقوله ، فلمّا كان من الغد جلس ابن عمّ المجد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 937 | الذهبي / بشار عوّاد معروف