تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 938

مساهمون:

ص٩٣٨
ابن القدوة في الجامع للوعظ فقال في وعظه : لا إله إلا الله ربنّا آمنّا بما أنزلت واتَّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، أيّها الناس ، إنّا لا نقول إلّا ما صحّ عندنا عن ربنا وعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما قول أرسطا طاليس ، وكفْريّات ابن سينا ، وفلسفة الفارابيّ ، فلا نعلمها ، فلأيّ شيءٍ يُشتم بالأمس شيخٌ من شيوخ الْإِسْلَام يذبّ عن دِين اللَّه ؟ وبكى ، فضجّ النّاس ، وبكى الكرّاميَّة ، واستغاثوا ، وثار النّاس من كلّ جانب واسْتَعَرت الفتنة ، وكادوا يقتتلون ويجري ما يهلك به خلق كثير ، فبلغ ذلك السّلطانَ ، فأرسل الأجناد وسكّنهم ووعدهم بإخراج الفخر ، وأحضره وأمره بالخروج . وفيها كَانَتْ بدمشق فتنة الحافظ عَبْد الغنيّ بينه وبين الأشعرية ، وهمّوا بقتله ، ثم أخرجوه من دمشق ، وتفصيل ذلك فِي ترجمته إن شاء الله . وفي أوّلها مات الملك العزيز ، وكان سيف الدّين أركش ، الأَسَديّ بالصّعيد ، فقدِم القاهرة فوجد الملك المنصور سلطانًا ، وقد استولى فخر الدّين شركس على الأمور ، فحلّف أركش الأمراء على أن يُسلطِنوا الأفضل ، وأرسلوا النُّجُب بالكُتُب إليه وانعزل عَنْهُمْ شركس ، وزين الدّين قُرَاجا ، وقُراسُنْقُر ، ثمّ لمّا قرب الأفضل من مصر هربوا إِلَى القدس ، فسار الأفضل من صَرْخد ودخل مصر ، فأخذ ابنّ الْعَزِيز وصار أتابكه ، وسارا بالجيوش فحاصرا دمشق وبها العادل قد ساق على البريد من ماردين ، وترك عليها الجيش مع ولده الكامل محمد ، ودخل دمشق قبل أن يصل الأفضل بيومين ، وأحرق جميع ما كان خارج باب الجابية من الفنادق والحوانيت ، وأحرق النَّيرب وأَبواب الطّواحين ، وقُطعت الأنهار ، واشتدّ الأمر ، وأُحرقت بيادر غلَّة حَرَسْتَا ، ودخل الأفضل من باب السّلامة ، وضجّت العَوامّ بشعاره ، وكان محبوبًا إِلَى النّاس ، وبلغ الخبر العادلَ ، فكاد يستسلم فتماسك ، ووصل الّذين دخلوا إِلَى باب البريد ، وكانوا قليلين ، فوثب عليهم أصحاب العادل وأخرجوهم ، ثمّ قدِم صاحب حلب ، وصاحب حمص ، وهمّوا بالزَّحف ، ثُمَّ قويَ العادل بمجيء الأمراء الذّين كانوا بالقدس ، وضعُف الأفضل ، ثمّ وقعت كَبْسة على عسكره المصريّين ، وبقيّ الحصار إِلَى سنة ستٍّ وتسعين . وفيها ظهر بدمشق الدّاعي العجميّ المدّعي أنّه عيسى ابن مريم ، وأفسد طائفة وأضلّهم ، فأفتى العلماء بقتله ، فصلبه الصّارم بزغش العادليّ .