وقيل : إن هذه الوقعة كانت في سنة إحدى وتسعين .
وفيها وفي التي قبلها عاث ابن غانية الملثَّم ، وخَلَت له إفريقية ، وكان بالبرّية مع العرب ، فعاود إفريقية ، وخرّبت عساكره البلاد ، فلهذا صالح يعقوب الفِرنج ورجع إلى المغرب لحرب الملثَّم .
- سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة
فيها وصل الأمير أبو الهيجاء الكرديّ ، المعروف بالسمين ، كان مُفْرِط السُّمن ، ومن أعيان أمراء الشام ، ترك خدمة الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين وقدِم بغدادّ ، فتُلُقّي وأُكرِم ، وبالغوا في احترامه ، ثم جرت من أجناده ناقصة لمّا جرّدوا وحاربوا عسكر الدّيوان ، وكان هو ببغداد .
وفيها خطب بالسلطنة وضُرِبت السّكَّة للملك العزيز ، كما خُطِب له عامَ أوّلٍ بدمشق ، وتمّت له سلطنة مصر والشام ، مع كون عمّه العادل صاحب دمشق ، وأخيه صاحب حلب .
وفي جُمادى الآخرة جَرَى بركة الساعي من واسط إلى بغداد في يومٍ وليلة ، وهذا لم يُسْبق إلى مثله ، وخُلِع عليه خِلَع سنيّة ، وحصل له مال .
ثُم خُلِع على أبي الهيجاء السّمين ، وأُمِر أن ينزل بهمذان ، وتوفّي بعد شهر .
وفيها وجّه محيي الدين الحَسَن بن الربيع رسولًا إلى شهاب الدّين الغوريّ صاحب غزنة .
أنبأنا ابن البُزُوريّ قال : وانقضّ في شوّال كوكبٌ عظيم سُمِع لانقضاضه صوتٌ هائل ، واهتزت الدُّور والأماكن ، فاستغاث الناس ، وأعلنوا بالدّعاء ، وظنّوا ذلك من أمارات القيامة .
قال : وفيها ملَك إسماعيلُ بنُ سيف الإسلام طُغْتِكِين بلد اليمن بعد أبيه ، وأساء في ولايته ، وادّعى أنّه قُرَشيّ ، وخطب لنفسه وتسمّى بالهادي ، ثم قتل .
قال أبو شامة : وفي شوّالها فتح العادل يافا عَنْوةً وأخربها ، وكان قد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 934
مساهمون: الذهبي
ص٩٣٤