تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
قلت : ما أحسن قول ملك البلاغة القاضي الفاضل : أمّا هذا البيت فإنّ الآباء منه اتَّفقوا فملكوا ، وأنّ الأبناء منه اختلفوا فهلكوا ، إذا غَرَب نجْمٌ فما في الحيلة تشريقهُ ، وإذا خُرِق ثوبُ فما يليه إلا تمزيقهُ ، وإذا كان الله مع الخصم فمن يُطَيقُه ؟ قال أبو شامة : وأُخِذَت قلعة بصرى من الملك الظافر خضر ابن صلاح الدّين ، أخذها أخوه . قال : وفيها بعد خروج الناس من مكة هبت ريح سوداء عمت الدنيا ، ووقع على الناس رملٌ أحمر ، ووقع من الركن اليَمَانيّ قطعة ، وتجرّد البيت مراراً . قَالَ : وفيها سار عسكر خوارزم شاه على مقدمته مملوك له جاء فكسر عسكر الخليفة ، وكان في مقدمته وهو عشرون ألفا ابن القصاب الوزير ، أشنع من كسرة ابن يونس ، وعاد العسكر إلى بغداد عرايا جياعا ، وقطع رأس الوزير وبعث به وبأعلام الخليفة والخزائن ، وكان ذلك على باب همذان . ومن خبر خُوارزم شاه أنه كان قد قطع نهر جيحون في خمسين ألفاً ، ثمّ وصل همذان وشحن على البلاد إلى باب بغداد ، وبعث إلى الخليفة يطلب السَّلْطَنة ، وإعادة دار السلطنة إلى ما كانت ، وأن يجيء إلى بغداد ، وأن يكون الخليفة من تحت يده كما كانت الملوك السَّلجوقية ، فانزعج الخليفة وأهل بغداد ، وغلت الأسعار . قال : وفيها كانت وقعة أخرى ليعقوب بن يوسف مع الفُنْش ، وكان الفنْش قد حشد وجمع جمعًا أكثر من الأوّل ، ووقع المُصَاف ، فكسره يعقوب ، وساق خلفه إلى طُلَيْطُلة ونازلها ، وضربها بالمنجنيق ، وضيّق عليها ولم يبق إلا أخذها ، فخرجت إليه والدة الفنْش وبناته وحريمه ، وبَكَيْنَ بين يديه وسألْنَه إبقاءَ البلد عليهنّ ، فرقّ لهن ومَنَّ عليهنّ بالبلد ، ولو فتح طُلَيْطُلَة لفتح إلى مدينة النّحاس ، وعاد إلى قُرْطُبة وقسم الغنائم ، وصالح الفنش مدّة .