تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
من غير سجعٍ ، ولا تزويقِ عبارةٍ ولا شِعْر ، وَهُوَ ثقة فِي روايته ، وقيل : إنَّه كَانَ لَهُ في كل يومٍ ختمةٌ مَعَ دوام الصوم ، وقيل : إنَّه يُفطر عَلَى قُرْصٍ واحد . وقَالَ ابن الدُّبِيثيّ : أملى عدة مجالس ، وكان مقبِلًا عَلَى الخير ، كثير الصَّلاة ، لَهُ يدٌ باسطةٌ فِي النظر ، واطلاع عَلَى العلوم ، ومعرفة بالحديث ، وكان جماعةً للفنون ، رحِمَه اللَّه ، رجع إِلَى بلده سنة ثمانين ، فأقام بها مشتغلًا بالعبادة إِلَى أن تُوُفّي فِي محرَّم سنة تسعين . وقَالَ الحافظ عَبْد العظيم : حكى عَنْهُ غيرُ واحدٍ أَنَّهُ كَانَ لا يزال لسانه رطبًا من ذِكر اللَّه ، تُوُفّي فِي الثالث والعشرين منَ المحرَّم . وأنبأني ابن البزُوري أَنَّهُ أوَّل مَنْ تكلَّم بالوعظ بباب بدر الشريف . قُلْتُ : هُوَ مكان كَانَ يحضر فِيهِ وعظه الْإِمَام المستضيء من وراء حجاب ، وتحضر الخلائق ، فكان يعظ فِيهِ القَزْوينيّ مرةً ، وابن الجوزي مرةً . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ " مُسْنَد إِسْحَاق بن راهويه " أبو البقاء لإسماعيل بْن مُحَمَّد المؤدب البغدادي ، وروى عَنْهُ ابن الدُّبيثي ، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي سهل الواسطيّ ، والموفق عَبْد اللطيف بْن يوسف ، وبالغ فِي الثناء عليه ، وقَالَ : كَانَ يعمل فِي اليوم والليلة ، ما يعجز المجتهد عَنْ عملهِ فِي شهر ، ولما ظهر التشيُّع فِي زمان ابن الصاحب التمس العامة منه يوم عاشوراء عَلَى المِنْبر أن يلعن يزيد فامتنع ، ووثبوا عليه بالقتل مرات ، فلم يُرع ، ولا زَلَّ لَهُ لسانٌ ولا قَدَم ، وخلص سليمًا ، وسافر إِلَى قزوين . قَالَ : وَفِي أيام مجد الدّين ابن الصاحب صارت بغداد بالكَرْخ ، وجماعةٌ منَ الحنابلة تشيعوا ، حَتَّى إن ابن الجوزي صار يسجع ويُلغِز ، إلا رَضِيَ الدّين القَزْوينيّ ، فَإنَّهُ تصلب فِي دِينه وتشدد .