370 - مسعود ابن الملك مودود بْن أتابك زنكي بْن آقسُنقُر ، السّلطان عز الدّين أَبُو المظفَّر [ المتوفى : 589 ه - ]
صاحب المَوْصِل .
وصل إلى حلب قبل السلطنة مُنجدًا لابن عمّه الصالح إِسْمَاعِيل بْن نور الدين على السلطان الملك الناصر صلاح الدّين ، وليُرهب صلاح الدّين ، لئلّا يطمع ويقصد المَوْصِل ، فانضم إِلَيْهِ عسكر حلب ، وسار فِي جمعٍ كثير ، فوقع المصاف عَلَى قُرُون حماه ، فكسره صلاح الدّين ، وأسَر جماعةً من أمرائه فِي سنة سبعين ، كَمَا ذكرناه فِي الحوادث .
ولما احتضر الصالح أوصى بمملكة حلب لابن عمه عز الدين هذا ، فساق إليها ، وصعد القلعة ، وورث ابن عمه واستولى على الخزائن النورية وتزوج بامرأة الصالح ، وعلم أنه لا يمكنه حفظ حلب والموصل ، فاستناب بحلب مظفر الدين ابن صاحب إربل ، ورجع ، فلما وصل إلى الرقة لقيه أخوه عماد الدين زنكي صاحب سنجار ، فقايضه بسنجار وجاء إلى حلب فتملكها .
وبلغ السلطان صلاح الدين أن عز الدين مسعود قد راسل الفرنج يحثهم على قتال صلاح الدين ، فعلم أنه قد غدر ، فقصد حلب والموصل ، فنازل حلب في سنة ثمان وسبعين ، فأقام عليها ثلاثة أيام . ثم جاءه مظفر الدين ابن صاحب إربل منابذا لعز الدين فقوى عزمه على قصد الجزيرة ، فعدا الفرات فأخذ الرها والرقة ونصيبين وسروج واستناب بها .
ثم سار فنزل على الموصل وعلم أنه بلد عظيم لا ينال بالمحاصرة ، فترحل ونزل على سنجار أياما ، فأخذها وأعطاها إلى ابْن أخيه الملك المظفَّر تقي الدين عُمَر ، وعاد إلى حران .
ثم عاد بعد سنتين إلى منازلة الموصل ، فنزلت إليه والدة مسعود وطلبت المصالحة ، فردها ظنا أن ذلك عجز من ولدها ، واعتذر إليها ، ثم ندم بعد .
وبذل أهل الموصل جهدهم في القتال لكون صلاح الدين رد المصالحة ، فأقام عليها إلى أن بلغته وفاة شاه أرمن صاحب خلاط وقيام مملوكه بكتمر .
ثم عجز بكتمر وكاتب صلاح الدين أن يسلم إليه خلاط وأن يعوضه عنها ، فقصد خلاط وترك حصار الموصل ، فنزل بطوانة ، بليدة بقرب خلاط ، وراسل بكتمر ، وإذا شمس الدين
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 887
مساهمون: الذهبي
ص٨٨٧